يقولون: إنَّ ذلك قرينةٌ حالية أو لفظية؟ .
قلت: هي من قبيل القرائن اللفظية، وهي متوسطة بين القرائن الملفوظ بها والقرائن الحالية، وهي هيأةٌ صادرة من المتكلم عند كلامه، وذلك أنَّ [1] الكلام قد يخرج عن كونه كلامًا بالزيادة والنقصان، وقد لا يخرج عن كونه كلامًا، ولكن يتغير معناه بالتقييد، فإنك إذا قلت: قام الناس - كان كلامًا يقتضي إخبارك بقيام جميع الناس. (فإذا قلت: إن قام الناس - خرج عن كونه كلامًا بالكلية) [2] . فإذا قلت: قام الناس إلا زيدًا - لم يخرج عن كونه كلامًا، ولكن خرج عن اقتضاء قيام جميعهم إلى قيام ما عدا زيدًا [3] . وقد علمتَ أنَّ لإفادة"قام الناسُ"الإخبار [4] بقيام جميعهم شرطين:
أحدهما: أن لا يبتدئه بما يخالفه [5] .
والثاني: أن لا يختمه بما يخالفه [6] وله شرط ثالث أيضًا: وهو أن يكون صادرًا عن قصدٍ، فلا عبرة بكلام الساهي والنائم، فهذه ثلاثة شروط.
(1) في (ت) :"لأن".
(2) سقطت من (ت) .
(3) في (ت) ، و (غ) :"ما عدا زيد". انظر: شرح ابن عقيل 1/ 617.
(4) في (غ) ، و (ك) :"للإخبار".
(5) كما مَثَّل بقوله: إنْ قام الناس. أو يقول: ما قام الناس.
(6) وذلك كما مثل بقوله: قام الناس إلا زيدًا.