فإن قلت: من أين لنا اشتراط ذلك، واللفظ وحده كافٍ في الإفادة؛ لأن الواضع وضعه لذلك.
قلت: وَضْع الواضع له معناه: أنه جَعَله متهيئًا [1] لأن يفيد ذلك المعنى عند استعمال المتكلم له [2] على الوجه المخصوص. والمفيد [3] في الحقيقة إنما هو المتكلم، واللفظ كالآلة الموضوعة لذلك.
فإن قلت: لو سمعنا:"قام الناس"، ولم نعلم مِنْ قائله هل قَصَده؟ وهل ابتدأه أو ختمه بما يغيِّره؟ - هل لنا أن نُخْبِر عنه بأنه قال: قام الناس؟
قلت: قد تقدم الجواب عن هذا في أول باب اللغات، وكذلك ما قبله وبالله التوفيق.
وإنما دعا إلى ذكر هذا البحث جميعِهِ الاعتراضُ على قول المصنف:"الجمع المطلق"، وأنَّه كان الأسَدُّ أن يقول: مطلقُ الجمع. فساق النظرُ إلى ذكر هذه المباحث الجليلة.
قال: (قيل: أنكر"ومن عصاهما"مُلَقِّنًا:"و [4] من عصى الله ورسوله". قلت: ذلك لأن الإفراد أشد تعظيمًا. قيل: لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق، وطالق - طلقت واحدة، بخلاف: أنت طالق طلقتين. قلنا: الإنشاءات مترتبة بترتيب اللفظ، وقوله: طلقتين - تفسير لطالق) .
(1) في (ت) :"يتهيأ".
(2) أي: للفظ.
(3) في (ص) :"والمقيد". وهو خطأ.
(4) سقطت الواو من (ت) .