فهرس الكتاب

الصفحة 1260 من 3261

فإن قلت: ما [1] الجمع بين إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على هذا الخطيب مع قوله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاثٌ مَنْ كن فيه وَجَد بهن حلاوة الإيمان: مَنْ كان الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما" [2] . وقال في حديث آخر:"فإن الله ورسوله يُصَدِّقانكم ويَعْذِرانكم" [3] ، فقد جمع بينهما في ضمير واحد؟

قلت: قد أجيب بوجهين:

أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر ذلك على الخطيب؛ لكونه عُدولًا عن الأَوْلى والأفضل، لا سيما وهو في مقام الخطابة المقتضي للتعليم. وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يفعل إلا الأَوْلى، فإنه في مقامِ تشريعٍ وتبيين، فَفِعْل الأَوْلى له بتبيينه الأَوْلى ليدل على الجواز [4] .

(1) في (غ) :"فما".

(2) أخرجه البخاري 1/ 14، في كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، رقم 16. وانظر الأرقام 21، 5694، 6542. ومسلم 1/ 66، في كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، رقم 43. والنسائي 8/ 94 - 97، في كتاب الإيمان وشرائعه، باب طعم الإيمان، وباب حلاوة الإيمان، رقم 4987، 4988. والترمذي 5/ 16، في كتاب الإيمان، باب 10، رقم الحديث 2624، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه 2/ 1338، في كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، رقم 4033. وأحمد في المسند 3/ 103، 174، 248، 288.

(3) أخرجه مسلم 3/ 1405 - 1406، في كتاب الجهاد، باب فتح مكة، رقم الحديث 1780، والبيهقي 9/ 117، في كتاب السير، باب فتح مكة حرسها الله تعالى.

(4) أي: فَفِعْلُ الأَوْلى للرسول صلى الله عليه وآله وسلم يكون بتبيينه الأولى في حق غيره؛ ليدل بفعله وبيانه على الجواز، فقد دلَّ - صلى الله عليه وسلم - بفعله على الجواز، وببيانه على الأولى، وهو في كلتا الحالتين فاعلٌ للأولى في حقه - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ هو في مقام التشريع والبيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت