قال أصحابنا: ولسنا نستدل بهذه الأدلة على إثبات الكلام النفسي، فإنَّ هذه الأدلة قابلة للتأويل، ولكنا لما دلَّلنا بالبراهين القاطعة المُودَعة في الكتب الكلامية على إثبات (معنى في النفس) [1] يزيد على العلوم، والقُدَر [2] ، والإرادات [3] ، دللنا بهذه الألفاظ على أنه سُمِّي [4] كلامًا، فهي أدلة على إثبات التسمية لا على إثبات الحقيقة [5] .
وأما قول الإمام هنا: المختار أنه حقيقة في اللساني فقط [6] - فغير مُغَايِر لما نقله في"اللغات"عن المحققين؛ لأنه قال هناك:"الكلام بالمعنى القائم في النفس مما لا حاجة في أصول الفقه إلى البحث عنه، وإنما الذي يبحث عنه اللساني"، وقوله هنا: فقط، أي: ولا يكون حقيقة في الشيء والقصة [7] والشأن والطريق [8] ، كما ذهب إليه
(1) في (غ) :"معنى النفس".
(2) جمع قُدْرة. انظر: الوصول إلى الأصول 1/ 129.
(3) منها ما ذكره ابن برهان في الوصول إلى الأصول 1/ 129:"أن السيد إذا قال لعبده: قم - وجد نفسه اقتضاءً حَتْمًا، وأمرًا جَزْمًا، ليس بإرادة، ولا قدرة، ولا علم، فسماه أهل الحق كلامًا". وانظر: البرهان 1/ 200.
(4) في (غ) :"يسمى".
(5) نقل الشارح هذا الكلام من ابن برهان في الوصول إلى الأصول 1/ 131.
(6) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 36.
(7) هكذا في النسخ، وفي المعتمد 1/ 39، وجمع الجوامع مع المحلى 1/ 367: والصفة. وفي البحر المحيط 3/ 259: والصفة والقصة.
(8) أي: لا يكون الأمر بمعنى الشيء، والقصة، والشأن، والطريق، على سبيل الحقيقة. بل تلك معانٍ مجازية له.