وقال عمر يوم السقيفة: كنت زَوَّرت [1] في نفسي كلامًا [2] . وقال الأخطل [3] :
إنَّ الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جُعِل اللسان على الفؤاد دليلا [4]
= منه خافية. وجملة: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} تعليل للاستواء المذكور، وذات الصدور هي مضمرات القلوب"."
(1) زوَّرت: هَيَّأتُ وأصلحت. وفي تاج العروس 6/ 482، مادة (زور) :"زَوَّر الشيء: حَسَّنه وقَوَّمه. . . وكلام مُزَوَّر، أي: مُحَسَّن. . . والتزوير: إصلاح الشيء. . . وقال الأصمعي: التزوير: تهيئة الكلام وتقديره، والإنسان يزوِّر كلامًا، وهو أن يقوِّمه ويُتقنه قبل أن يتكلم به".
(2) أخرجه البخاري 3/ 1341 - 1342، في فضائل الصحابة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لو كنت متخذًا خليلًا". رقم الحديث 3467. والبيهقي 8/ 142 - 143، في قتال أهل البغي، باب الأئمة من قريش، من حديث عائشة رضي الله عنها. ولفظ البخاري:"إلا أني قد هَيَّأتُ كلامًا قد أعجبني، خَشِيتُ أن لا يبلغه أبو بكر". . . إلخ. وأخرجه البخاري 6/ 2503 - 2507، في كتاب المحاربين، باب رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت، وأحمد في المسند 1/ 55 - 56، والبيهقي 8/ 142، من حديث عبد الله بن عباس عن عمر بلفظ:"وكنت قد زَوَّرتُ مقالةً أعجبتني أردت أن أقدمها بين يَدَيْ أبي بكر".
(3) هو شاعر زمانه غياث بن غَوْث التَّغْلبيّ النصرانيّ. قيل للفرزدق: مَنْ أشعر الناس؟ قال: كفاك بي إذا افتخرت، وبجرير إذا هجا، وبابن النصرانية إذا امتدح. وكان عبد الملك بن مروان يُجزل عطاء الأخطل ويفضِّله في الشعر على غيره. مات قبل الفرزدق بسنوات. انظر: سير 4/ 589، الشعر والشعراء 1/ 483.
(4) انظر: المصباح المنير 2/ 201، مادة (كلم) ، ونسبه ابن هشام في شذور الذهب ص 28 إلى الأخطل، وذكر بيتًا قبله وهو: لا يُعْجبَنَّك مِنْ خطيبٍ خُطْبَةٌ حتى يكونَ مع الكلام أصِيلا.