والإرشاد: أما الشافعي فقد ادعى كلٌ مِنْ أهل المذاهب أنه على وِفَاقه، وتمسكوا بعبارات متفرقة له في كتبه، حتى اعتصم القاضي بألفاظٍ له من كتبه، واستنبط منها مصيره إلى الوقف. وهذا عدول عن سَنَن الإنصاف، فإن الظاهر والمأثور من مذهبه حمل مطلق الأمر على الوجوب [1] . انتهى. ونقله الشيخ أبو إسحاق في"شرح اللمع"وابن برهان في"الوجيز"عن الفقهاء [2] ، واختاره الإمام وأتباعه [3] منهم المصنف. قال الشيخ أبو إسحاق:"وهو الذي أملاه الشيخ أبو الحسن على أصحاب أبي إسحاق يعني المروزي [4] ببغداد" [5] . ثم اختلف القائلون بهذا المذهب (في أنَّ اقتضاءها الوجوب [6] هو بوضع اللغة أم بالشرع؟ على مذهبين) [7] ، وصحح الشيخ أبو إسحاق أنه بوضع اللغة [8] ، ونقله إمام
(1) انظر: التلخيص 1/ 264.
(2) انظر: شرح اللمع 1/ 206، الوصول إلى الأصول 1/ 133 - 134.
(3) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 66، التحصيل 1/ 274، الحاصل 1/ 404، نهاية الوصول 3/ 914.
(4) هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المَرْوَزِيّ، صاحب أبي العبَّاس بن سُرَيج، وأكبر تلامذته، شرح المذهب ولَّخصه، وانتهت إليه رئاسة المذهب. أقام ببغداد دهرًا طويلًا يدرِّس ويفتي ثم انتقل في آخر عمره إلى مصر، فأدركه أجله بها سنة 340 هـ، ودفن عند قبر الشافعي رضي الله عنه. انظر: سير 15/ 429، تاريخ بغداد 6/ 11.
(5) انظر: شرح اللمع 1/ 206.
(6) في (غ) ، و (ك) :"للوجوب".
(7) سقطت من (ت) .
(8) انظر: شرح اللمع 1/ 206.