الحرمين عن الشافعي [1] .
والثاني [2] : أنها حقيقة في الندب. قال الغزالي:"ومنهم مَنْ نقله عن الشافعي" [3] ، وقد نقله في الكتاب عن أبي, هاشم، والغزالي نقله عن كثير من المتكلمين دهماؤهم المعتزلة [4] ، أي: دهماء الكثير من المتكلمين، وجماعة من الفقهاء [5] . قال الشيخ أبو إسحاق في"شرح اللمع"الذي يَحْكى الفقهاء عن المعتزلة أنها تقتضي الندب، وليس هذا مذهبهم على الإطلاق، بل ذلك بواسطة أن الأمر عندهم يقتضي الإرادة، والحكيم [6] لا يريد إلا الحسن، والحسن ينقسم إلى واجب ومندوب، فيحمل على المحقَّق من الاسم وهو الندب. فليست الصيغة عندهم مقتضية للندب إلا على هذا التقدير [7] [8] .
(1) انظر: البرهان 1/ 216, نهاية السول 2/ 251, فواتح الرحموت 1/ 377.
(2) في (ت) و (غ) ، و (ك) :"الثاني".
(3) انظر: المستصفى 3/ 140.
(4) في اللسان 12/ 212, مادة (دهم) : ودهماء الناس: جماعتهم وكثرتهم. اهـ. فأكثر المتكلمين هم المعتزلة.
(5) عبارته في المستصفى 3/ 140:"وقد ذهب إليه كثير من المتكلمين - وهم المعتزلة - وجماعة من الفقهاء".
(6) في (ص) :"والحاكم". وهو خطأ. ومرادهم بالحكيم هو الله عز وجل، كما هو مُصَرَّح به في شرح اللمع.
(7) انظر: شرح اللمع 1/ 206، والنقل بتصرف من الشارح، كما هو حال كثير من نقولاته.
(8) أي: على تقدير أن الأمر يقتضي الإرادة، والحكيم لا يريد إلا الحسن. أما أن الصيغة بمجردها تقتضي عندهم الندب فليس كذلك، ولذلك قالوا: إنْ صدر الأمر من غير حكيم لم يقتضي أكثر من الإرادة. انظر: شرح اللمع 1/ 206, المعتمد 1/ 51.