فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 3261

فإن قلت: لم لا يكون مفعولًا [1] لأجله؛ إذ الحذر لأجل إصابة الفتنة، أو العذاب الأليم؟ ! [2]

قلت: لو كان كذلك لكان مجامعًا للحذر؛ لأن الفعل يجب أن يجامع علته [3] ، واجتماعهما محال [4] . كذا أجاب به الشيرازي شارح الكتاب.

وقد قال الجاربردي الشارح أيضًا: يمكن أن يجاب عن قولهم أولًا: إن الفاعل ضمير يعود على المتسللين - بأنه لو كان كذلك لوجب إظهاره فيقال: فليحذروا؛ لأنه عائد على جمع [5] .

وثالثها: وهو اعتراض على المقدمة الثانية أيضًا، وتقريره: سلمنا أن

(1) سقطت من (ص) .

(2) كذا قال القرافي واعترض به. انظر: نفائس الأصول 3/ 1236.

(3) المفعول لأجله هو علة الفعل.

(4) القاعدة في النحو: هو أنه لا بد أن يكون زمان الفعل والمفعول له واحدًا، مثل: ضربته تأديبًا، فالضرب والتأديب في وقت واحد. وهنا زمان الفعل وهو الحذر، وزمان المفعول لأجله: وهي إصابة الفتنة أو العذاب الأليم - ليسا في وقت واحد، بل لا يمكن اجتماع الحذر مع إصابة الفتنة أو العذاب الأليم؛ لما بينهما من التنافي، وعليه فلا بد أن يكون قوله تعالى: {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} مفعولا به ليحذر، وإلا كانت الجملة ضائعة لا تعلق لها بما قبلها ولا بما بعدها، وهو باطل. قال ابن مالك في المفعول له: وهْو بما يَعْمَلُ فيه متحدْ وقتًا وفاعلًا، وإنْ شَرْطٌ فُقِدْ انظر: شرح ابن عقيل 1/ 573.

(5) عبارة الجاربردي كما في السراج الوهاج 1/ 454:"ويمكن أن يجاب عنه بوجه آخر لم يذكره المصنف: وهو أن الضمير في"فليحذر"مفرد، فكيف يجوز أن يعود إلى"الذين"؛ فإن ضمير المفرد لا يعود إلى الجمع". وقد سبق القرافيُّ الجاربرديَّ في هذا الجواب. انظر: نفائس الأصول 3/ 1276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت