فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 3261

على قوله:"رفع القلم عن الصبي"- شمل حالة الصبا، ولم يتعرض لحالة البلوغ بإثبات التكليف فيها، ولا نفيه عنها، بل كان ساكتًا عن حكمها، فلما قال:"حتى يبلغ"، وقد عُلِم مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها - فُهِم إثبات التكليف في حالة البلوغ، فقُصِد بالغاية المذكورة هذا الحكم أيضًا، وهذا يقوله مَنْ يقول بالمفهوم [1] . قال والدي أعزه الله تعالى: وهو إنْ قيل به في نحو قوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [2] - فهو أقوى من القول به هنا؛ لأن هناك لو لم يقل به لم يكن للغاية فائدة، وهنا فائدتها المقصد الأول، كما بيناه، فلم يكن دليل على الثاني [3] .

الثانية: قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [4] يحتمل أن يكون مثل قوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} ، فإن الصيام لغةً يشمل الليل والنهار [5] [6] ، فَخُصَّ هذا العموم بقوله: {إِلَى اللَّيْلِ} ، ويصح تمثيل المصنف حينئذ بهذه الآية للتخصيص بالغاية.

ويحتمل أن يكون مثل قوله: {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [7] ، وهو الظاهر،

(1) لأن إثبات التكليف في حالة البلوغ لم يُصَرَّح به، بل هو مفهوم قوله:"رُفِع القلم عن الصبي حتى يبلغ"فمفهومه: لا يرفع القلم عن الصبي إذا بلغ.

(2) سورة التوبة: الآية 29.

(3) أي: فلم يكن دليل يدل على المقصد الثاني، وهو ارتفاع الحكم عند الغاية.

(4) سورة البقرة: الآية 187.

(5) سقطت من (ت) .

(6) لأنه في اللغة: مطلق الإمساك، وهو شامل لِلَّيل والنهار. انظر: المصباح 1/ 377، مادة (صوم) .

(7) سورة القدر: الآية 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت