أعطوا الجزية أو [1] لم يعطوها، ولا يأتي ذلك في مثل قوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق" [2] ؛ لأن حالة البلوغ خارجة عن الصبا، وحالة الإفاقة خارجة عن الجنون، والاستيقاظ خارج عن النوم. فلو قال: عن الصبي، والمجنون، والنائم، ولم يذكر الغايات المذكورة - لم يشملها.
فإن قلت: فما يُقْصد بالغاية في مثل هذا؟
قلت: تارةً يُقْصد [3] تأكيد العموم فيما قبلها، وهذا المعنى هو المقصود في الحديث، فإنَّ عدمَ التكليف في جميع أزمنة الصبا يعمها [4] بحيث لا يستثنى منها شيء، وهكذا أزمنة الجنون، والنوم. فالمقصود بهذه الغاية من هذا الوجه تحقيق التعميم لا التخصيص. ومن ذلك قوله تعالى: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [5] ، وطلوعه [6] وزمن طلوعه ليسا من الليل حتى يشملهما قولُه: {سَلَامٌ} .
وتارةً يُقْصد [7] ارتفاع ذلك الحكم عند الغاية، فإن اللفظ لو اقتصر
(1) في (ت) ، و (غ) ، و (ك) :"أم".
(2) سبق تخريجه.
(3) في (ص) :"يقصد به":"يقصد بها". وهو الصواب، لكن لعلها تكون زائدة؛ لعدم ورودها في النسخ الأخرى، والمعنى بدونها مستقيم.
(4) في (ص) :"تعمها". وهو خطأ، لأن الفاعل هو عدم التكليف، وهو مذكر.
(5) سورة القدر: الآية 5.
(6) في (غ) :"فطلوعه".
(7) في (ص) :"يقصد بها". ولعلها زيادة، وحذفها هنا أولى؛ لأنه صَرَّح بعدها بالغاية.