وفي هذا المقام يتعارض المجاز والإضمار، فإن لنا أن نتجوز بلفظ اليد إلى جزئها حتى يثبت المُغَيَّا قبل الغاية، ولا يُضْمَر [1] . ولنا أن نضمر، كما قال هذا الحنفي.
ومِنْ هذا قوله: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [2] يقتضي ثبوتَ الصيام بوصف التمام قبل غروب الشمس، ويتكرر إلى غروبها، وليس كذلك، فَيُشْكِل كون الليل غايةً للصوم التام. نعم لو قيل: صوموا إلى الليل انتظم؛ لأن الصوم الشرعي ثابت قبل النيل، ومتكررٌ إليه، بخلاف الصوم بوصف التمام.
قال القرافي: وهذا السؤال أورده الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وأجاب عنه: بأن المراد: أتموا كلَّ جزء من أجزاء الصوم بسننه [3] وفضائله، وكَرِّروا ذلك إلى الليل، والكمال في الصوم قد يحصل في جزء من أجزاء الصوم [4] دون جزءٍ، مِنْ جهة اجتناب الكذب والغيبة والنميمة، وغير ذلك مما يأباه الصوم. وكذلك [5] آدابه الخاصَّة، كترك
(1) أي: ولا يضمر المغيا، بل نريد باليد بعضها مجازًا. ويحتمل أن تكون الكلمة في بعض النسخ:"نضمر"؛ لأنها غير منقوطة.
(2) سورة البقرة: الآية 187.
(3) في (ص) :"سننه".
(4) في (ص) ، و (ك) ، و (غ) :"الليل". وهو خطأ، والذي في نفائس الأصول 5/ 2065:"النهار".
(5) في (ك) :"وكذا".