بناءً مِنْ هؤلاء) [1] على أصلهم في الأحكام قبل ورود الشرائع، فإنهم زعموا أنها على الحظر، ولم يجعلوا فِعْل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -عَلَمًا في تثبيت حكم، فبقي الحكم على ما كان عليه في قضية العقل قبل ورود الشرائع [2] . انتهى. وكذلك ذكر الغزالي، وقال:"لقد صدق هذا القائل في قوله: بقي على ما كان. وأخطأ في قوله: إنَّ الأحكام قبل الشرع على الحظر؛ لما قررناه في موضعه". [3]
فإن قلت: فهل قَصْدُ القربة في الفعل قرينة الوجوب أو الندب [4] (حتى لا يتأتى) [5] فيه الخلاف المذكور؟
قلت: لا؛ لتصريح بعضهم بجريان الخلاف في القسمين جميعًا، أعني: ما ظهر فيه قصد القربة، وما لم يظهر. غير أن القول بالوجوب والندب يَقْوَى في القسم الأول، والقول بالإباحة والتوقف يضعف فيه. وأما القسم الثاني فبالعكس منه [6] .
(1) في (ص) :"وهذا من هؤلاء بناءً".
(2) انظر: التلخيص 2/ 230، وكذا نقل الزركشي عن ابن القشيري - رحمهما الله - أنه قال بمقولة القاضي في بناء هذا القول على الحكم قبل الشرع. انظر: البحر المحيط 6/ 35، وكذا قال أبو شامة في"المحقَّق"ص 72.
(3) انظر: المستصفى 3/ 456، مع تصرف من الشارح رحمه الله.
(4) في (ت) :"والندب".
(5) في (ت) :"حتى لا يأتي".
(6) هذا السؤال والجواب نقله الشارح رحمه الله تعالى من نهاية الوصول 5/ 2125 - 2126، وقد سبق أن علقت في أول المسألة بأنه سيأتي النقل عن صفي الدين الهندي - رحمه الله - بأنه صَرَّح بالتسوية بين القسمين في جريان خلاف العلماء.