قلت: لو كفى هذا الوجه في إطلاق اسم القياس، لوجب أنْ يسمَّى كلُّ دليلٍ قياسًا؛ لأنَّ التّمسك بالنّصِّ جَعَلَ مطلُوبَه [1] مساويًا لذلك النّص في المعلومية، فَلَوْ صَحَّ ذلك لامتنع [2] أنْ يقال: ثبت الحكم في محل النّص بالنّص لا بالقياس، والله أعلم.
قال الإمام: فإن أردنا أن نذكر عبارة في تعريف القياس شاملة لجميع هذه الصُّوَّر، نقول القياس: قول مؤلف من أقوال [3] إذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر.
وقد تمّ شرح التعريف المذكور في الكتاب للقياس المصطلح وما أورد عليه مما أشار إليه صاحب الكتاب.
ولقائل أنْ يقول: يَرِدُ عليه أمران:
أحدهما: قياس الشبه [4] ، فإنّه خارج عنه؛ إذ لا علّة فيه معينة لا سيما الشبه الصوري عند من اعتبره.
وثانيهما: قياس لا فارق [5] ؛ فإنه ليس فيه علّة عند المجتهد.
وأورد الآمدي [6] اعتراضًا: وقال إنّه مشكل لا محيص عنه، وهو أنّ
(1) في (غ) : مطلوبًا.
(2) (لامتنع) ليس في (ت) .
(3) فى (ت) : من الأقوال.
(4) سبق تعريفه.
(5) سيأتي تعريفه في قوادح العلّة.
(6) الآمدي: هو علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي الآمدي سيف الدين، ولد =