الضرورية في حفظ النفوس؛ لأنّه لو لم يجب به القصاص لفات المقصود من حفظ النّفوس؛ لأنَّ من يريد قتل إنسان، والحالة هذه يَعْدِل عن المحدّد [1] إلى المثقل درءًا للقصاص عن نفسه، والمثقل ليست فيه زيادة مؤنة على المحدد حتّى يقال: لا يكثر به القتل [2] بسبب تلك المؤنة كما يكثر في المحدد [3] فعدم وجوب القصاص فيه لا يفضي إلى الهرج والمرج بل المثقل أسهل من المحدد لوجوده غالبًا من غير عوض [4] .
وأما الثاني: فكإيجاب القصاص على أحد الوجهين عندنا بالقتل بغرز الإبرة في غير مقتل بحيث لا يعقب ألمًا وورمًا [5] ظاهرًا، وكذا إبانة فلقة [6] خفيفة من اللّحم على ما ذكره إمام الحرمين [7] ونظائر ذلك فإنّه يظهر منه أنَّه ليس من قبيل رعاية المصالح الضرورية، إذ لا يفضي ذلك إلى الهلاك إلا نادرًا فأشبه السوط [8] الخفيف [9] .
(1) في (ت) : المحدّ.
(2) في (غ) : النقل.
(3) في (ت) : المحدود.
(4) ينظر المثال في نهاية الوصول: 8/ 3299.
(5) والورم: محركة: نتوء، وانتفاخ. ورِمَ كورث: انتفخ (القاموس المحيط: ص 1506 مادة"ورم") .
(6) والفلقة: فَلَقَهُ يَفْلِقُه شقه وفي رجله فلوق شقوق، و {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} [سورة الأنعام 95] خالقه أو شاقه بإخراج الورق منه. (القاموس المحيط: ص 1186 مادة"فلق") .
(7) ينظر: روضة الطالبين: 9/ 124، ومغني المحتاج للشربيني: 4/ 5.
(8) (السوط) ليس في (غ) .
(9) ينظر المثال في نهاية الوصول: 8/ 3299.