فيها خيرًا [1] ، وهذا تمام القول في المتعلق بالدّنيا.
وأمّا المتعلق بالآخرة فكتزكية النفس ورياضتها وتهذيب الأخلاق المؤدي إلى امتثال الأوامر واجتناب النواهي الموصل إلى رضى الرحمن سبحانه وتعالى [2] .
وبقي قسم ثالث: لم يورده المصنف تبعًا للإمام وهو ما يتعلق بمصالح الدارين معًا، وذلك ما يحصل برعايته بعض ما تقدم من مصالح الدّنيا والآخرة، كإيجاب الكفارات إذ يحصل بها الزجر عن تعاطي تلك الأفعال التي وجبت الكفارة بسببها ويحصل تلاقي التقصير وتكفير الذنب الكبير الذي حصل من فعلها [3] .
واعلم أنّه قد يقع في كلّ قسم من هذه الأقسام ما يظهر كونه منه، وما يظهر كونه ليس منه، وما يستوي الأمران فيه [4] .
أمّا الأوّل: فكوجوب [5] القصاص بالمثقل؛ إذ يظهر أنَّه من المصالح
(1) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات: 2/ 278 - 279 ذكره صاحب التقريب، وقال هو القفال الشاشي. وينظر رأيه في فتح العزيز: 13/ 442.
(2) وهكذا انتهت الأقسام الثلاثة، ومن نافلة القول أنَّ هناك مثالًا تجتمع فيه هذه المراتب الثلاث، وهو النفقة، فالنفقة على النفس ضرورية، وعلى الزوجة حاجية، وعلى الأقارب تحسينية.
(3) ينظر: نهاية الوصول: 8/ 3298 - 3299، والبحر المحيط: 5/ 212.
(4) ذكر ذلك صاحب المحصول واستقصاها صاحب البرهان. ينظر البرهان: 9/ 926 وما بعدها، والمحصول: 2/ ق 2/ 223 - 224.
(5) في (ص) : فلوجوب.