وفرق ابن الرفعة بأن النّسب والميراث وكذا الإفطار عقيب الثلاثين لازم للمشهود فلا يتعقل ولادة منفكة عن النسب والميراث ولا صوم ثلاثين يومًا بوصف كونها رمضان منفكة عن الفطر بعدها [1] ، والدّين والطلاق والعتاق ليس يلزم استهلال الشهر ويعقل انفكاكه عنه. قال: وقد أشار إلى مثله ابن الصباغ.
الثالث: أنْ يكون كل واحد من الدليلين عامًا أي مثبتًا لحكم [2] في موارد متعددة فتوزع ويحمل كلّ واحد منهما على بعض أفراده.
ومثاله ما روي عن زيد بن خالد الجهني [3] أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها" [4] . رواه مسلم وهذا لفظه، وهو معنى اللفظ الذي أورده المصنف وروى المصنف من قوله - صلى الله عليه وسلم:"ثم يفشو الكذب فيشهد الرجل قبل أنْ يستشهد" [5] . وهذا اللفظ لا أعرفه ولكن في الصحيحين عن عمران بن
(1) (عن النسب والميراث ولا صوم ثلاثين يومًا بوصف كونها رمضان منفكة عن الفطر بعدها) ساقطة من (ت) .
(2) في (غ) : مثبتا بحكم.
(3) زيد بن خالد الجهني مدني صحابي مشهور شهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، مات سنة 78 هـ بالمدينة. ينظر ترجمته: في الإصابة: 3/ 27 رقم (2889) ، وتقريب التهذيب: ص 223 رقم (2133) .
(4) أخرجه مسلم في الصحيح: 3/ 1344، كتاب الأقضية (30) ، باب بيان خير الشهود (9) رقم (19/ 1719) . أخرجه من رواية زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه -.
(5) أخرجه بهذا اللفظ الطحاوي في شرح معاني الآثار: 4/ 150، والنسائي في السنن الكبرى: 5/ 387 رقم (9219) .