مهما كان عليه الموقف، فإن معركة حطين» الخالدة لم تكن أول المعارك مع الصليبيين، كما أنها لم تكن آخرها، وكذلك الأمر مع موقعة عين جالوت» التي لم تكن بدورها أول المعارك مع التتار ولا آخرها، ولكن المعركتين تشترکان بناظم واحد، وهو أنهما كانتا نقطة التحول الحاسمة في مسيرة الحرب
طويلة الأمد، وقد سبقت كل واحدة منهما وتبعتها مجموعة من الانتصارات والهزائم، ولكن تلك الهزائم لم تكن قادرة على سلب الانتصارات ثمارها، أو إفراغها من أهدافها، وإنما كانت هزائم تكتيكية. تعبوية - في إطار انتصارات استراتيجية، وهذا ما حفظ لها خلودها، وضمن لها بقاء قيمتها. وقد لا تكون هناك حاجة مرة أخرى للبرهان على أنه كان من المحال صنع هذا النسيج المنصل من قبل قائد واحد أو حتى مجموعة من القادة، وهذا ما يؤكد مرة أخرى على أن الفضل في صنع ذلك النسيج الممتد على صفحة الحروب الصليبية هو لأولئك الصابرين المجاهدين في سبيل الله.