في الشام، وتدخل العم العادل» من جديد وأمكن له تسوية الأزمة، ولكن ظهر له أن ابن أخيه «الأفضل» دون مستوى المسؤولية، فعزله عن دمشق في (تموز - يوليو 1196 م) ، ومضى «الأفضل» إلى اصلخد» في حوران، ففرض على نفسه العزلة، والتزم التقوى والورع في مقره الجديد.
وفي تلك الفترة، خرج حاكم مصر «العزيز» للصيد، وسقط من على فرسه أثناء مطاردته لابن آوى قرب أهرام الجيزة، ولم يلبث أن مات متأثرا بجراحه في (29 تشرين الثاني - نوفمبر 1198 م) ، ولما كان ابنه المنصوره صبية لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره، فقد عمل وزراء العزيزه على استدعاء «الأفضل» من صلخد، لتولي الحكم في مصر، وما أن استقر «الأفضل» في مصر حتى وجه جيشه إلى الشام في محاولة لاستعادة دمشق من عمه «العادل» ، الذي أسرع بجيشه إلى دمشق، بعد أن ترك ابنه الكامله في «ماردين» الثائرة عليه لإخضاعها، ووصل العادل إلى دمشق في الوقت المناسب (8 حزيران يونيو 1199 م) ، وعندما وصل «الأفضل» بجيش مصر إلى دمشق انضم إليه جيش حلب بقيادة «الظاهرة، وحاصر الأخوان عمهما لفترة ستة أشهر، ونجح"العادل» في النهاية من تمزيق التحالف القائم بين ولدي أخيه. ولم تصل سنة (1200 م) إلى نهايتها حتى كان موقف «العادل» قد أصبح قوية بفضل القوات التي انضمت إليه من جيشي مصر وحلب، علاوة على وصول «الكامل» بجيش كبير لدعم أبيه."
وقام العادل» بمطاردة ابن أخيه «الأفضل» حتى مصر، وبعد معركة قصيرة قرب «بلبيس» ، انتصر العادل»، وعاد «الأفضل» إلى صلخد، وقام «الظاهر» بقيادة جيشه من حلب للإفادة من غياب عمه في مصر، ولكن العادل» ظهر فجأة في دمشق، وأمكن له معالجة الموقف بدهاء وكياسة، ورجع «الظاهر» إلى حلب بعد أن ضم إليه، بموافقة عمه «العادل» ، (سميساط) و (ميافارقين) ، ولم تصل سنة (1201 م) حتى نهايتها، حتى كان العادل» قد نجح في إعادة الوحدة للعالم الإسلامي، وعن ابنه «الكامل» لحكم مصر.
وأظهر العادل» أنه لا يضارع صلاح الدين» في احترام الناس له، ولكنه يفوقه في الدهاء والنشاط. (1) وكان العادل» يتولى منذ عهد أخيه أصلاح الدين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يذكر في هذا المجال موقف العادل من ولدي أخيه، والعزيزة حاكم مصر، والأفضل، حاکم
دمشق، في سنة (591 ه/ 1194 م) عندها زحف العادل» مع أبن أخيه «الأنقله إلى مصر، به