فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 654

التفاوض مع الصليبيين، ووجد أن من مصلحته عقد هدنة مع الفرنج، الذين كانوا في وضع من التمزق الذي يحتاج لهدنة يتم خلالها إصلاح ما بين إمارات الفرنج من خلافات. وتم عقد هدنة جديدة في أول (تموز - يوليو 1198 م/590 ه) لمدة خمس سنوات وثمانية شهور. وحصل الفرنج بموجب هذه المعاهدة على مدينتي جبيل وبيروت مقابل حصول «العادل» على مدينة يافا، وعلى أن يقتسم الطرفان مدينة صيدا. وظهرت فائدة هذه المعاهدة بالنسبة للملك «العادل» عند وفاة العزيز» في تشرين الثاني - نوفمبر (1198 م) ، حيث أصبح باستطاعته إعادة توحيد العالم الإسلامي وفرض هيمنته على مصر. ولم يكن باستطاعة «العادل» التحرك بحرية لولا معاهدة الهدنة التي سبق له عقدها، ثم عاد إلى تجديدها في أيلول - سبتمبر (1204 م/601 ه) ، وفرض الفرنج على الملك العادل» شروطة جديدة، وهي حصولهم على يافا والرملة مع تيسير أمور الحج لمن يقصدون بيت المقدس والناصرة.

كان «ريتشارد قلب الأسد» قد أعلن قبل مغادرته للديار المقدسة بأن مصر هي النقطة الضعيفة في الامبراطورية الإسلامية، وتبعا لذلك فلا بد من جعل مصر هدفا للصليبيين. وخلال هذه الفترة من الهدوء النسبي في المشرق، كان الغرب يستعد لإرسال الحملة الصليبية الخامسة للتعويض عن فشل سابقتها، ولكن المعاهدة السابقة انقضت في سنة (1210 م) ولم يظهر ما يشير إلى اقتراب الحملة الجديدة، ما دفع فرنج المشرق إلى التماس الحصول على معاهدة جديدة أمكن الوصول إليها لتبدأ من تموز - يوليو سنة (1212 م/ 111 ه) ، ومدتها خمس سنوات. وكان الملك والكامل»، ابن الملك العادل» ونائبه في حكم مصر، قد عقد معاهدة تجارية مع البنادقة في سنة (1208 ه/ 605 ه) ساعدت على تسلل الأوروبيين إلى مصر، بحيث كان في مصر منهم عام (1210 م/ 614 ه) ما لا يقل عن ثلاثة آلاف تاجر اوروبي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= واصطدما بالمقاومة ببلبيس، وأراد ألأفضل خوض معركة حاسمة ضد قوات أخيه

العزيزا، أر المضي إلى مصر، فعارضه العادل» وقال لابن أخيه «الأفضل» : امذه عساکر الإسلام، فإذا اقتتلوا في الحرب، فمن يرد العدو الكافر، وما بها حاجة إلى ذلك، فإن البلاد لك ويحكمك، ومئي قصدت مصر والقاهرة وأخذتهما قهرا زالت هيبة البلاد وطمع فيها الأعداء، ثم إنه عمل في الصلح بعد طول مقام إلى أن تم له ذلك. وعاد والأفضل، إلى دمشق، وبقي «العادل» بمصر فترة عند ابن أخيه العزيز»، ثم عاد إلى مقره في الجزيرة (الرها) . ابن الأثير، الكامل في التاريخ، دار الكتاب اللبناني، 9/ 235)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت