فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 654

للخان من شروط الخدمة العسكرية وغيرها من الخدمات وقواعد نظام الضرائب، فضلا عن مبادئ القانون الجنائي والمدني والتجاري.

ولم يكد (جنكيز خان» ينظم إدارة امبراطوريته حتى شرع في توسيع حدودها؛ فقد أضحى لديه جيش ضخم أولى اهتماما كبيرة لتنظيمه؛ إذ أن كل أفراد القبيلة الذين يتراوح عمرهم بين الرابعة عشرة سنة والستين سنة يلتزمون بالخدمة العسكرية وفقا للعرف المغولي والتركي. ولم تكن حملات الصيد في كل شتاء الإمداد الجيش والبلاط باللحوم، أكثر من مناورات التدريب المقاتلين بصورة مستمرة، وكانت القبائل تؤلف جيشا من الفرسان والرماة والرماحة الذين يستخدمون الخيول السريعة النمذو، ودرج الرجال والفرسان منذ الولادة على ممارسة الحياة القاسية، والقيام بأسفار بعيدة عبر الصحاري، وليس لديهم إلا قدر قليل من الزاد والماء. وكان هذا الارتباط بين سرعة الحركة والنظام والأعداد الضخمة هو الطابع المميز لجيش المغول.

استطاع «جنكيز خان» أن يستثمر التناقضات في الدول المجاورة له، فسيطر على مملكة اكين» في شمال الصين، وضم إليه منشوريا واعترفت کوريا بسيادته، وأصبح باستطاعته التوجه نحو الجنوب الغربي لتركيز الجهد ضد دولة المسلمين التي وصلت خلال تلك الفترة إلى أوج قوتها بقيادة محمد خوارزم شاه»، وكان هذا قد نظم الدولة الخوارزمية بحيث باتت تمتد من کردستان والخليج العربي حتى بحر «آدال» وهضبة «بامير» ونهر السند»، ولم يكن محمد خوارزم شاه بالرجل الذي يتسامح مع منافس يتهدده.

ورغم تبادل السفارات بين جنكيز خان ومحمد خوارزم شاه، إلا أن جنكيز خان أخذ في استثارة منافسه، وطلب جنكيز خان - باعتباره خانة على الشعوب التركية المغولية - إلى الأمير الخوارزمي أن يعتبره سيدة عليه.

وحدث في سنة (1218 م) أن ارتحلت من منغوليا قافلة كبيرة من التجار المسلمين وبرفقتهم مائة من المغول، تقرر إرسالهم في سفارة خاصة إلى البلاط المغولي، فلما بلغت القافلة مدينة «أوترارة الواقعة على نهر سيحون» - في أملاك محمد خوارزم شاه. أجهز حاكم أوتراره على المسافرين وسلب بضاعتهم التي جرى حمل نصفها إلى محمد خوارزم شاه»، وأصبحت الظروف مهيأة أمام جنكيز خان للنهوض و قتال الخوارزمية، وكان ذلك مشروعة بالغ الخطورة؛ إذ كان بوسع محمد خوارزم شاه أن يزج في ميدان القتال نصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت