فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 654

أما جنكيز خان، فعبر نهر جيحون، وأجتاز «بلخ» التي خضعت له فأبقى عليها، ومنها توجه إلى باميانه في قلب جبال هندو کوش، وامتنع الحصن عليه، وفي أثناء الحصار لقي مصرعه حفيده «موتوجين» ، أحب الناس إليه، فلما سقطت المدينة عنوة، لم يبق على الحياة أحدة من سكانها.

وفي تلك الأثناء كان ابنه اتولوي، وصهره اتوقشتار» يقاتلان في أقصى الغرب، فاستوليا على مدينة مروة التي لم يبق على قيد الحياة من سكانها الذكور سوى أربعمائة من الصناع المهرة. ثم سقطت انيسابور، حيث لقي مصرعه انوقشتار»، وتعرضت لنفس المصير الذي تعرضت له مرو، حيث أشرفت زوجة توقشتار - أرملنه - بنفسها على عملية الذبح والإبادة. وتقرر إرسال الصناع من المدينتين - نيسابور و مرو - إلى منغوليا.

وواصل جنكيز خان في خريف سنة (1221 م/ 118 ه) سيره مخترقة أفغانستان المهاجمة جلال الدين، فحاصره على ضفتي نهر السند. وتحطم الجيش الخوارزمي في معركة حامية الوطيس دارت في (34 تشرين الثاني - نوفمبر سنة 1121 م) ، واستطاع جلال الدين النجاة بعد أن اجتاز نهر السند، فالتجأ إلى ملك «دلهي» ، أما أطفاله، فوقعوا في أيدي جنكيز خان، الذي أمر بذبحهم.

أمضى جنكيز خان مدة سنة تقريبا في أفغانستان، وخلال هذه الفترة تمردت مدينة هراة» التي استسلمت للغزاة بدون مقاومة ثم حفزتها المظالم للتمرد؛ لا سيما بعد انتصار جلال الدين على المغول في بيروان، وظل الجيش المغولي يحاصرها شهورة عديدة، فلما سقطت في يد المغول في حزيران - يونيو سنة (1222 م) دارت مذبحة رهيبة في كل سكانها الذين يبلغ عددهم مئات الألوف، واستمر القتال أسبوعا. أما المدن التي دمرت والأراضي التي خلت من النبات، فتولى إدارتها رجال من المغول يدعمهم جند كاف من المغول لإخضاع السكان

ثم عاد جنكيز خان إلى إقليم ما وراء النهر، الذي كان يقل خرابة عن الجهات الأخرى، فنصب على إقليم ما وراء النهر حاكمة خوارزمية اسمه مسعود بلواج»، وجعل إلى جانبه مستشارين من المغول ليراقبوه. وارسل محمود بلواج) والد مسعود، ليحكم بكين، وكان هدفه من ذلك اجتذاب مسعود حتى يزيد في درجة ولائه له.

وعبر جنكيز خان نهر سيحون مرة أخرى، في ربيع سنة (1223 م) ، وأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت