فيما يضمن من الأعيان بالعقد أو باليد، القابض لمال غيره لا يخلو إما أن يقبضه بإذنه، أو بغير إذنه، فإن قبضه بغير إذنه فإن استند إلى إذن شرعي كاللقطة لم يضمن، وكذا إن استند إلى إذن عرفي كالمنقذ لمال غيره من التلف ونحوه.
أما إن وجد استدامة قبض من غير إذن في الاستدامة، فهاهنا ثلاثة أقسام:
* أحدها: أن يكون عقد على ملكه عقداً لازماً، ولم يقبضه المالك بعد، فإن كان ممتنعاً من تسليمه فهو غاصب، إلا حيث يجوز له الامتناع من التسليم لتسليم العوض على وجه أو لكونه رهناً عنده، أو لاستثنائه منفعته مدة، أو إن لم يكن ممتنعاً من التسليم بل باذلاً له، فلا ضمان على ظاهر المذهب [1] إلا أن يكون المعقود عليه مبهماً لم يتعين بعد كقفيز من صبرة، فإن عليه ضمانه في الجملة، وبماذا يخرج من ضمانه [2] ؟
* القسم الثاني: أن يعقد عليه عقداً، أو ينقله إلى يد المعقود عليه، ثم ينتهي العقد أو ينفسخ، وهو نوعان:
أحدهما: أن يكون عقد معاوضة كالبيع إذا انفسخ بعد قبضه بعيب، أو خيار، والعين المستأجرة إذا انتهت المدة، والعين التي أصدقها المرأة وأقبضها، ثم طلقها قبل الدخول.
والثاني: أن يكون غير معاوضة كعقد الرهن إذا وفى الدين، وكعقد الشركة، والمضاربة، والوديعة، والوكالة، إذا فسخ العقد والمال في أيديهم، فأما عقود المعاوضات فيتوجه فيها للأصحاب وجوه:
أحدها: أن حكم الضمان بعد زوال العقد، حكم ضمان المالك الأول قبل التسليم [3] .
(1) - ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 11/ 485.
(2) - فالمذهب: لا يزول ضمانه بدون قبض المشتري. (المغني 6/ 181) .
(3) - فإن كان مضموناً عليه كان بعد انتهاء العقد مضموناً له، وإلا فلا. وهذه طريقة أبي الخطاب وابن قدامة. (الكافي 2/ 227) .