أحدهما: عقود المعاوضات، وتنقسم إلى بيع وغيره، فأما المبيع فحاصل ما ذكره أن القبض فيه نوعان: نوع يبيح التصرف، وهو الممكن في حال العقد، وقبض ينقل الضمان، وهو القبض التام المقصود بالعقد [1] .
فأما الثمن فإن كان [2] جاز التصرف فيه قبل قبضه سواء كان المبيع مما يجوز التصرف فيه قبل قبضه أم لا؟ صرَّح به القاضي [3] ، وإن كان مبهماً لم يجز إلا بعد تمييزه [4] ، وإن كان دَيناً جاز [5]
(1) - فالمذهب: لا يصح التصرف ـ ببيع، ولا هبة، ولا إجارة، ولا رهن، ولا حوالة، بخلاف العتق، وجعله مهراً، أو عوض خلع، والوصية به ـ في المكيل، والموزون، والمعدود، والمذروع إذا بيعت بكيل، أو وزن، أو عد، أو ذرع، قبل قبضها، فإن بيعت هذه الأشياء جزافاً صح التصرف فيها قبل قبضها.
وكذا لا يصح التصرف فيما بيع برؤية متقدمة على العقد، أو بيع بصفة قبل قبضه، وما عدا هذه الأشياء يصح التصرف فيها قبل قبضها.
وأما بالنسبة للضمان، فالمبيع بمجرد العقد من ضمان المشتري إلا في سبع مسائل: ما بيع بكيل، أو وزن، أو عد، أو ذرع، ولم تبع جزافاً، وكذا ما بيع برؤية متقدمة، أو بصفة، والثمر على الشجر، فهذه من ضمان البائع ما لم يقبضها المشتري. (الروض المربع 2/ 100، ومنار السبيل 1/ 323) .
فالثمر على الشجر يصح للمشتري أن يتصرف فيه، وهو من ضمان البائع.
وأما كيفية القبض للمبيع على المذهب: فأما ما بيع بكيل ونحوه فتقدم ص (46، 47) .
وما ينقل كثياب وحيوان وصبرة ينقل، وما يتناول كجوهر يتناوله، وما عداه كالثمر على الشجر، والعقار فبتخليته. (الروض المربع 2/ 104، 105) .
(2) - أي ليس موصوفاً في الذمة.
(3) - (الإنصاف مع الشرح الكبير 11/ 500) ،
(4) - كقفيز من صبرة.
(5) - أي موصوفاً في الذمة، ليس معيناً، فإذا كان الثمن دنانير غير معينة جاز أن يعوض عنها دراهم بسعر يومها، مع اشتراط القبض فيما يجري فيه ربا النسيئة.
إذ ينفسخ عقد الإجارة بتلف الأجرة المعينة، وينفسخ الصلح الذي بمعنى البيع بتلف العوض.
وأما التصرف بمنافع العين المستأجرة بإعارة أو إجارة فيصح بمثل الأجرة وبأزيد منها بمثل في الضرر، أو دونه لا بأكثر. (المبدع 5/ 380، والروض مع حاشية العنقري 2/ 308) .