فإذا وجهت الخيل نحوه انطلق هاربًا، ثم جلس خلف شجرةٍ ورماهم بالنبل وهو يقول:
خذها وأنا ابن الأكوع ... اليوم يوم الرُّضَّع
وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صياح ابن الأكوع فصاح بالمدينة: (الفزع الفزع) فجاءت الخيول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان أول من وصل من الفرسان المقداد بن الأسود، ثم عبّاد بن بشرٍ، وسعد بن زيدٍ، وعكّاشة بن محصنٍ، ومحرز بن نضلة، وأبو قتادة الحارثيُّ، وأمَّر عليهم سعد بن زيدٍ، ثم قال: «اخرج في طلب القوم حتى ألحقك بالناس» فخرج الفرسان حتى تلاحقوا، وتقدَّم محرز بن نضلة فحمل عليه رجلٌ منهم فقتله، وجال الفرس فلم يقدروا عليه، ورجع إلى مربطه الذي كان فيه بالمدينة، وقتل وقاص بن مجزّر المدلجيّ، وكان محرزٌ على فرسٍ لعكاشة بن محصنٍ يقال لها: الجناح، فقتل محرزٌ واستبلت الجناح.
ولما تلاحقت خيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل أبو قتادة حبيب بن عيينة وغشاه ببردةٍ ثم لحق بالناس، وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسلمين فإذا قتيلٌ مسجى ببردة أبي قتادة، فاسترجع الناس وقالوا: قتل أبو قتادة: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ليس