فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 161

فأثبت قدميه حتَّى قتل شهيدًا، ثمَّ أخذ اللواء خالد بن الوليد. اللَّهمَّ إنَّه سيفٌ من سيوفك فأنت تنصره».

فمن ذلك اليوم سمِّي خالدٌ سيف الله.

فلمَّا أخذ الرَّاية خالدٌ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الآن حمي الوطيسُ» . وانقضى ذلك اليوم.

فلمَّا أصبح خالد بن الوليد لجأ إلى الحيلة؛ فغيَّر نظام الجيش؛ جعل المقدمة ساقةً، والسَّاقة مقدمةً، والميمنة ميسرةً، فلمَّا التحم الجيشان كان الرُّومان يعرفون وجوه الجيش وراياته، فلمَّا تغيَّرت عليهم الملامح والَّرايات قالوا: قد جاءهم المدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين، وهجم قطبة بن قتادة على مالك بن زافلة وهو أمير أعراب النَّصارى فقتله، وقتل المسلمون من الرُّومان مقتلةً عظيمةً لم يقتلها جيشٌ في حربٍ، وكان خالدٌ يقتل من الرَّومان حتَّى انكسر في يده تسعة سيوفٍ، ونصر الله جيش مؤتة، ولم يقتل من المسلمين سوى اثني عشر رجلًا.

وكان بعض الصَّحابة في هجمة الرُّومان أوَّل اللقاء قد فرَّ بعضهم إلى المدينة المنورة، فلمَّا وصلوا تلقَّاهم النِّساء والصبيان يحثون في وجوههم التُّراب ويقولون: يا فرّار.

فقال - صلى الله عليه وسلم: «بل أنتم الكرَّارون» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت