فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 161

لذلك قرَّر الموقف، وأعلنه في الصَّحابة على الملأ أن يتجهَّزوا لقتال الرُّومان.

وكان لا يريد غزوةً إلا ورَّى بغيرها إلا هذه الغزوة، فنظرًا لخطورتها وعسر ظروفها أعلن الحرب على الرُّومان أمام المدينة والعرب؛ ليحشد كلَّ طاقاتهم لملاقاة الجيش الرومانيِّ الزاحف.

وبينما كان الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - منشغلًا في تجهيز الجيش، والمسلمون يتسابقون إلى إنفاق المال في سبيل الله؛ لتجهيز أكبر جيشٍ شهدته الجزيرة العربية في عهد الإسلام، في هذه الأثناء بلغ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - أنَّ ناسًا من المنافقين يجتمعون في بين سويلم اليهوديِّ يثبطون النَّاس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتَّى لا يلحقوا بالجيش الزاحف إلى تبوك، ولم يطعهم إلا المنافق الذي حشي قلبه نفاقًا، أما المؤمنون الصَّادقون فكانوا يبكون إذا جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليساعدهم على الخروج إلى القتال؛ لكي يعطيهم ما يحملهم في هذا الطَّريق الطَّويل. فكانوا يبكون إذا قال لهم الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ليس عندي ما أعطيكم.

أما سويلمٌ اليهوديُّ وجماعة عبد الله بن أبيِّ بن سلولٍ فقد ثبَّطوا نفرًا من أمثالهم عن الالتحاق بالجيش الإسلاميِّ، ولمَّا علم بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إليهم طلحة بن عبيد الله في نفرٍ من أصحابه، وأمرهم أن يحرقوا عليهم بيت سويلم، ففعل طلحة.

وتسابق الصَّحابة الكرام للإنفاق في سبيل الله، وتصدَّق عثمان بن عفان رضي الله عنه بألف دينارٍ وتسعمائة بعيرٍ ومائة فرسٍ، وجاء عمر رضي الله عنه بنصف ماله، وجاء أبو بكرٍ الصِّديق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت