دخولًا وخروجًا، من وإلي أفغانستان.
كان الهدف من وراء هذا الطرح كله، هو التواصل مع منطقة مهمة من مناطق العالم العربي والإسلامي، وإيجاد فرصة لجمع الاخوة المخلصين، وخصوصًا الذين لا تتفق وتتطابق أفكارهم مع أفكار القاعدة، من باب التكامل المرحلي، والتطابق في المستقبل القريب بإذن الله.
حاولنا أن نأخذ ردًا سريعًا من الأخ أبو مصعب إلا أنه قال: لدي مشاورة، فالأخ خالد العاروري والأخ عبد الهادي دغلس [1] قد صحباني منذ بداية الطريق، ولهم الحق علي بالمشورة والتناصح، واتفقنا علي اللقاء بعد يومين، كان الموعد يوم الجمعة، وقد دعانا الأخ الحجازي علي الغداء، وافق الجميع وأوصي أبو مصعب اصطحاب رفيقيه علي الغداء، واتفقنا علي ارسال سيارة لهم قبيل الصلاة، حتي نتمكن من الصلاة معًا.
فعلًا هذا ما حصل بعد يومين، قمنا بأداء صلاة الجمعة معًا، وتوجهنا إلي بيت الأخ الحجازي، وكان الغداء عبارة عن كبسة عربية، وبدأنا بالحديث علي الطعام، أخذ الأخ عبد الهادي بالاستفسار والاستيضاح عن بعض النقاط، واتضح من استفساراته أنه يتمتع بذكاء لا بأس به.
(1) 1 هذان الأخوان: فأما خالد العاروري فقد أسر في الأردن على خلفية محاولة تفجير مبنى المخابرات، وأما الأخ عبدالهادي دغلس فقد استشهد في العراق وقالل عنه أبومصعب الزرقاوي في كلمته (إلحق بالقافله) : وعلى رأسهم الأخ الحبيب الغالي الشهيد الحي - نحسبه كذلك والله حسيبه - أبو عبيدة عبد الهادي دغلس
فوالله ما رزءت بمصيبة - بعد أن هداني الله - بمثل فقد هذا الأخ، هذا الأخ الذي كنت استصغر نفسي أمامه لفرط شجاعته وإقدامه وصبره وحسن خلقه.
فعلى مثل عبد الهادي فلتبكِ العيون.
فعلى مثل عبد الهادي فلتبكِ العيون.
فكلما تذكرته تذكرت حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي رواه أحمد وابن حبان، عن ابن مسعود أنه قال:"عجب ربنا من رجلين ... وذكر منهما رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه وعلم ما عليه في الانهزام، وماله في الرجوع، فرجع حتى يهريق دمه، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رجاء فيما عندي وشفقة مما عندي حتى يهريق دمه"
فيوم أن اضطر المجاهدون إلى أن يخلوا مواقعهم نتيجة القصف الشديد والمتواصل أبى أن يرجع، وتبايع على الموت هو وثلة من إخوانه وانغمسوا في العدو نسأل الله أن يتقبلهم.
ماتوا وغُيّب في التراب شخوصهم * فالنسر مسك والعظام رميم
فوالله لقد كان جبلًا من الجبال، وأسدًا من الأسود، وعابدًا من العباد، وزاهدًا من الزهاد، ترى الصلاح في وجهه، مسعّر حرب لو كان معه رجال، لا تأخذه في الله لومة لائم، شديدا ً على أعداء الله، رحيمًا وبرًا بإخوانه.
رحمك الله يا عبد الهادي رحمة واسعة، لقد كنت - والله - الأخ الحبيب والصديق الشفيق، وكنت السمع والبصر.
فوالله إن مكانك مازال شاغرًا .. لا يستطيع أن يملأه أحد، وبفضلك فقدت عضوًا من أعضائي.
وإن كنت أنسى فلن أنس ذلك اليوم الذي قلت لي فيه: إني لأدعو لك أكثر مما أدعو لوالدي.
فأي خسارة بعد هذه الخسارة، وأي رزية بعد هذه الرزية، فقدتك في وقت كنت أحوج ما أكون إليك فيه.
نسأل الله عز وجل أن يرفعك في عليين، وأن يلحقنا بك غير مفتونين شهداء صالحين مع النبيين والصديقين وحَسُن أولئك رفيقا، أنت وإخوانك الذين لم أذكرهم لضيق المقام.
لُيسق عهدكم عهد السرور فما * كنتم لأرواحنا إلا رياحينَ