فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 386

وتفعيلها لأعلي المستوي البشري وليس المادي، فالتغير بحاجة إلي فكر وإنسان ومادة وقيادة مخلصة مجربة واعية، تمتلك رؤية وخطة تحدد من خلالها أهدافها ووسائلها، وتكون رايتها واضحة سليمة لا لبس فيها.

أما عن الأسباب التي دفعتني للخروج من مصر بعد انتهاء القضية المذكورة، فتتشابه هذه الأسباب كثيرًا مع الأسباب التي دفعت أبو مصعب للخروج من الأردن، بل تكاد أن تتطابق لشدة تشابهها، ومن هذه الأسباب:

1ـ الأجهزة الأمنية في مصر والأردن أصبحت تري أن التهديد الرئيس الذي يواجه النظام، هو الجماعات الإسلامية العقائدية، التي لا تري حلولًا وسطا، وتدعو إلي التغير الجذري الانقلابي الشامل، علي كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، وبناء علي ذلك، فهي تتابع العمل الإسلامي ليل نهار، وتحاول أن توجه له ضربات استباقية لحرمانه من فرصة النجاح في عملية البناء الهادئ الهادف المنتج.

2 ـ أصبحت الأجهزة الأمنية في هذين البلدين تقوم بمحاولات تجنيد عملاء ومخبرين لها في صفوف هذه الجماعات، وقد نجحت في هذا المجال أيما نجاح لعدة أسباب، لا مجال لذكرها هنا، مما ولد لدينا شعورًا بضرورة أن تكون قيادة هذا العمل بعيدة عن الضربات، حتي يتسني لها التخطيط الجيد والتنفيذ الجيد.

3 ـ الإمكانات الداخلية المادية في هذين البلدين اللازمة لإنجاح التغير الإسلامي المنشود غير متوفرة، ولا بد من طرق الأبواب الخارجية، والبحث عن تمويل كبير.

4 ـ التواصل والتوحد مع الأفراد والجماعات الإسلامية المخلصة، لا يمكن أن يتم في ظل التواجد تحت رحمة وطول اليد للأجهزة الأمنية في هذه الدول، فكان لا بد من الخروج.

5 ـ مناصرة القضايا الإسلامية الساخنة، فالحر الكريم لا يقبل الضيم والذل لأهله وأمته.

هذه بعض الأسباب التي دفعتني ودفعت الأخ أبو مصعب لترك بلادنا والتوجه إلي ساحات الجهاد المفتوحة في العالم الإسلامي.

بعد أن أخذت موافقة الشيخين حفظهما الله علي تفويضي بالتعامل مع حالة الأخ أبو مصعب وأمثالها، قمت بالاتصال ببعض الاخوة الذين أثق بقدرتهم الفكرية والنظرية، وبتجربتهم العلمية الواسعة، وعقدنا اجتماعا طارئا وسريعا، ناقشنا فيه الموضوع من كل جوانبه، وخرجنا بقرارات مهمة، بعد أن استمر اجتماعنا حوالي 9 ساعات، تخللها توقفنا لأداء الصلاة وتناول وجبة طعام.

أصبح لدي تصور واضح وكامل عن مشروع جديد وكبير، نجاحه المبدئي يرتبط بموافقة الأخ أبو مصعب، وتوجهت إلي الله تعالي بالدعاء الصادق في أن يوفقني في اقناع أبو مصعب ورفاقه بهذا المشروع الجزئي في أهميته بالنسبة للمشروع الإسلامي الكبير، الذي نعمل من اجل انجاحه و انجازه.

في اليوم التالي كان موعدنا مع الأخ أبو مصعب في الساعة التاسعة صباحًا، توجهت أنا والأخ المصري الذي أشرت إليه في المرة السابقة، واصطحبنا معنا أحد الاخوة المنحدرين من جزيرة العرب، وهو حجازي الأصل، ومن الذين كان لهم باعٌ طويل في قضايا الجهاد والعمل الإسلامي في ساحات متعددة، وكان على وفاق وتوافق معي في معظم القضايا.

لم ندخل هذه المرة إلي المضافة وانما طلبنا من أبو مصعب أن يرافقنا منفردًا، صعد معنا إلي السيارة، وتوجهنا إلي بيت الأخ الحجازي، وقمنا بتعريف أبو مصعب علي هذا الأخ، وشعرت أن ابو مصعب قد تقبله وانشرح صدره له.

بدأت أنا بالحديث، فقد كنت صاحب المشروع الذي يمتلك التصور الكامل عن جوانبه وأهدافه.

النقطة الأساسية في المشروع، تستند إلي ضرورة إيجاد منطقة في أفغانستان، يتم فيها إنشاء معسكر بسيط للتدريب اليومي، بحيث يقوم الأخ أبو مصعب بالإشراف عليه، وتهدف إلي استقطاب أخوة من الأردن وفلسطين وسورية ولبنان والعراق وتركيا، لأهمية هذه المناطق بالنسبة لنا، وبسبب تقديرنا أننا ضعفاء فيها.

النقطة الثانية والتي كنا قد ناقشناها مع بعض الخبراء من الاخوة، أن المنطقة التي سيتم اختيارها يجب أن تكون بعيدة عن تواجدنا الرئيسي من ناحية، وان تقع علي الحدود الغربية لأفغانستان، والمحاذية لإيران، ويرجع ذلك إلي أن طريق الاخوة الآمن، كان قد اصبح عن طريق إيران، بعد أن بدأت السلطات الباكستانية بالتشديد علينا وعلي حركتنا، بحيث اصبح وصول الاخوة العرب والآخرين إلي أفغانستان عن طريق الباكستان صعب جدًا، في حين أن الاخوة كانوا يستخدمون طريق تركيا ـ إيران ـ أفغانستان بسهولة ويسر.

المدينة المناسبة التي تم اختيارها كانت مدينة هيرات، وهي اقرب مدينه أفغانية إلي الحدود الإيرانية، وبذلك فهي بعيدة نوعًا ما عنا، والوصول إليها والخروج منها اكثر يسرًا، أما ما يخص الإمكانيات المادية، تكفل الأخ الحجازي وبعض رفاقه بتوفيرها بما يتناسب مع الحجم البشري الذي سيتواجد في هيرات، وكذلك بما يتناسب مع مقتضيات العمل.

أحدى النقاط التي طرحناها أننا لا نريد من ابو مصعب ومن يتواجد معه بيعة كاملة، وانما نريد تنسيقا وتعاونا لخدمة أهدافنا المشتركة.

وأوضحنا له أننا علي استعداد لتقديم التدريب الخاص والمتخصص لأي فرد أو مجموعة متميزة من طرفه، وتكفلنا بان نقوم بعملية التنسيق مع الاخوة في حركة طالبان حتي لا تكون هناك أية إعاقات شكلية قد تطرأ في المستقبل، طرحنا موضوع إنشاء محطتين في طهران ومشهد في إيران من اجل تسهيل عملية عبور الاخوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت