حكايه:
قال احمد ابن الجوزي الدمشقي في كتابه المسمى بسوق العروس وأنس النفوس: كان بمدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل يقال له ابو قدامة الشامي، وكان قد حبب الله تعالى إليه الجهاد في سبيل الله، والغزو إلى بلاد الروم فجلس يومًا في مسجد رسول الله صلى يتحدث مع اصحابه، فقالوا: ياابا قدامه، حدثنا باعجب مارأيته في الجهاد قال: نعم، إني دخلت في بعض السنين الرقة (1) ، اطلب جملًا اشتريه ليحمل سلاحي، فبينا أنا جالس يومًا إذ دخلت علي إمراة، فقالت: يا أبا قدامه سمعتك تحدث عن الجهاد وتحث عليه، وقد رزقت من الشعر مالم يرزقه غيري من النساء وقد قصصته، واصلحت منه شكالًا للفرس و عفرته بالتراب لئلا يراه أحد وقد احببت ان تاخذه معك، فإذا صرت في بلاد الكفار وجالت الأبطال ورميت النبال وجردت السيوف وشرعت الأسنه، فإن إحتجت إليه وإلا ادفعه إلى من يحتاج إليه ليحضر شعري ويصيبه الغبار في سبيل الله تعالى، فأنا أمرأةً أرمله كان لي زوج وعصبته كلهم قتلوا في سبيل الله، ولو كان علي جهاد لجهادت قال: وناولتني الشكال، وقالت: ياأبا قدامه إن زوجي لما قتل خلف لي غلامًا من احسن الشباب وقد تعلم القران والفروسيه والرمي عن القوس وهو قوام باليل وصوام بالنهار وله من العمر خمسة عشر سنه وهو غائب في ضيعة خلفها له ابوه، فلعله يقدم قبل مسيرك فأوجهه معك هدية إلى الله عزوجل، وانا أسألك بحرمة الإسلام لا تحرمني ما طلبت من الثواب* قال: فأخذت الشكال منها فإذا هو مضفور
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الرقه: بفتح أوله وثانيه وتشديدة، مدينة مشهورة على الفرات. معجم البلدان.
ــــــــــــــــــــــــــ