وهو وافد لثلاثين يشفع لهم يوم القيامة، وإن قتل فهو شهيد وهو وافد لسبعين يشفع لهم يوم القيامة )) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
279 ـ مصنف عبد الرزاق، كتاب الجهاد، باب الرباط
ـ سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ماجاء فيمن مات مرابطًا (ص 376 رقم 600)
280 ـ قال الهيثمي، وفيه من لم اعرفهم، مجمع الزوائد (ص 377 رقم 603)
قال المؤلف عفى الله عنه: وقد ذكرت في الأصل [1] هنا قاعدة مهمة ينبغي مراجعتها والله الموفق.
ومنها: ماروي أن المرابط إذا مات في رباطه يمر على الصراط كهيئة الريح بغير حساب:
282 ـ عن ابي صالح الحمصي ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يبعث الله عز وجل أقوامًا يوم القيامه يمرون على الصراط كهيئة الريح ليس عليهم حساب ولا عذاب ) )قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: (( اقوام يدركهم موتهم في الرباط ) ). خرجه ابن المبارك.
283 ـ وخرج ابن عساكر عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليبعثن اقوام يوم القيامه تتلألأ وجوهم نور، يمرون بالناس كهيئة الريح يدخلون الجنه بغير حساب ) )فقيل ومن هم يارسول الله، قال: (( اولئك قوم ادركهم الموت وهم في الرباط ) ).
284 ـ وذكر صاحب شفاء الصدور عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: (( يخرجون يوم القيامه من المقابر رجال لايشغلهم حساب الناس، حتى يأتوا إلى ابواب الجنه فيقرعونها مُدِلّين(1) ، فيقول رضوان: من
(1) 1 قال المولف عفى الله عنه: جرت السنة في معاملة الله عبيده بفضله وكرمه، أن من توجه بصدق إلى شيء من القربات فمنعه القدر الإلهي مع شدة حرصه عليه، وتصميم قصده في طلبه، إن الله يعطيه يوم القيامة أجر تلك القربة، تفضلًا منه وإحسانًا لحسن قصده وإخلاص نيته وصدق طويته، والدليل على ذلك أن من خرج مجاهدًا فمات كان شهيدًا، كما سيأتي في بابه إن شاءالله وكذلك من حج فمات كتب حاجًا.
وقد قال صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي سقط عن بعيره فمات: (إنه يبعث يوم القيامة ملبيًا) . وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (من اتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل، فغلبته عينه حتى أصبح كتب له مانوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه) . رواه النسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي الدرداء.
ورواه أبوداود، والنسائي _ أيضًا من حديث عائشة.
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها لاينقص ذلك من أجورهم شيئًا) . رواه ابوداود، والنسائي، الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
وأشباه هذه الأحاديث كثيرة، والمرابط إنما رابط توقعًا للشهادة وتعرضًا لبذل نفسه في نيلها، فلا جرم انه إذا مات يبعث شهيدًا، ويؤيد هذا ماوهبه الله من خصائص الشهداء، وهو إجراء الرزق عليه، والأمان من فتنة القبر، ومن الفزع الأكبر ونحو ذلك، فلو لم يرد حديث مصرح بانه يبعث شهيدًا لكان مما يستنبط من هذه القاعدة، فكيف وقد روي في ذلك عدة أحاديث وإن كانت لاتسلم من مقال، فهي تتعاضد وتقوى بكثرة الطرق، ويؤيدها القاعدة المذكورة والله أعلم. ص377 من الأصل.