فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مالكم لاترمون ) )فقالوا يارسول الله: كيف نرمى، وأنت معهم فقال: (( ارموا وأنا معكم كلكم ) ).
373 ـ ورواه الحاكم والدار قطني فقالا فيه: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ على ناسٍ ينتضلون، فقال: (( حسن هذا اللهو مرّتين أو ثلاثًا، ارموا وأنا مع ابن الادرع ) )فأمسك القوم، قال: (( ارموا وانا معكم جميعًا ) )فلقد رموا عامة يومهم ذلك ثم تفرقوا على السوآء ما نضل بعضهم بعضًا. هذا لفظ الحاكم وقال: صحيح الأسناد.
374 ـ ورواه البيهقي في السنن، ولفظه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مرّ على ناسٍ من أسلم يتناضلون، قال: (( حسن هذا اللهو مرّتين ارموا، فإنه كان لكم أبُ يرمي، ارموا وانا مع ابن الادرع، فأمسك القوم بأيديهم فقال: (( مالكم؟ ) )فقالوا والله لانرمي، وأنت معهم يارسول الله إذًا ينضلنا، قال: (( ارموا وأنا معكم جميعًا ) )قال: فرموا عامة يومهم، ثم تفرقوا على السواء، مانضل بعضهم بعضًا.
ابن الأدرع اسمه سلمة، وقيل محجن.
وقوله: ينتضلون: بالضاد المعجمة، أي: يترامون السبق ومانضل بالنون، معناه ماغلب ولا سبق.
قال المؤلف عفى الله عنه: وفي هذا الحديث دليل على استحباب التعصب للرماة، تقوية لقلوبهم وزيادة لنشاطهم وترغيبًا لهم وتحريضًا بشرط أن يكون القصد في ذلك حسنًا، إقتداء بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاكتعصّب أهل الزمان بالبواعث النفسانية والأهوية الشيطانية، التى تتولد منها الحقود وتنتج عنها الضغائن، كما يشهد به العيان من أحوالهم، فإن ذلك التعصب حرام لما ينشأ عنه والله أعلم.
ويقاس على ذلك اللعب بالسيوف، والرماح، والعصىّ، ونحوها من الآت الحرب.
375 ـ ومنها ما رواه مسلم وغيره عن عقبة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهوا بأسهمه ) ).
ومنها: ماروي أن تقلد القوس والرمي بها يذهب الهم:
376 ـ خرّج الطبراني وابن عساكر بأسنادهما، عن محمد ابن المنذر الزبيري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما على احدكم إذا لج به همه أن يتقلد قوسه ينفى بها همه ) )
ومنها: أن الرمي خيرما يلهو به الرجل:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
373ـ المستدرك ووافقه الذهبي. (444 رقم: 786)
374 ـ السنن الكبرى، كتاب السبق والرمي، باب لاسبق إلا في خف او حافر او نصل. (ص 445 رقم: 787)
375 ـ مسلم، كتاب الاماره، باب فضل الرمي والحث عليه. (ص 446 رقم: 788)
376 ـ كشف الأستار، قال الهيثمي وفيه محمد بن الزبير الزبيدي وهو ضعيف جدًًا. (446 رقم 789)