409 ـ عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في بعض أيامه التى لقى فيها العدو ينتظر، حتى إذا مالت الشمس قام فيهم، فقال: (( يأيها الناس لاتتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ) )رواه البخاري ومسلم.
وقد ذكرت في آخر الباب الثاني من الأصل [1] معنى قوله تحت ظلال السيوف.
410 ـ عن أبي بكر بن أبي موسى، قال: سمعت أبي وهو بحضرة العدو، ويقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن ابواب الجنة تحت ظلال السيوف ) )فقام رجل، رث الهيئة فقال ياابا موسى: أنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول هذا؟: قال نعم، فرجع إلى اصحابه فقال: اقرأ عليكم السلام ثم كسر جفير سيفه فألقاه، ثم مشي بسيفه إلى العدو وضرب به حتى قُتل.
ومنها: أن السيوف مفاتيح الجنة، تقدم في حديث يزيد بن شجرة انّه كان يقول:
(( نُبئت أن السيوف مفاتيح الجنة ) ).
411 ـ ورواه ابن عساكر وغيره مرفوعًا، إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال المؤلف عفى الله عنه: وإنما كانت مفاتيح الجنة، لانها إذا شهرت في سبيل الله عند التقاء الصفين، تفتح ابواب الجنة فلما كانت سببًا لفتح أبواب الجنة، سميت مفاتيح الجنة والله أعلم.
ومنها: أن الضرب بالسيف في سبيل الله، سبب لدخول الجنة:
412 ـ وخرّج ابن عساكر بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
(( ألا اُحدثكم بما يدخلكم الجنة؟ ) ). قالا: بلى، قال: (( ضرب بالسيف، وإطعام الضيف، واهتمام لمواقيت الصلاة ) ).
413 ـ ومنها ماروي أن من تقلد سيفًا في سبيل الله قلده الله وشاح الكرامة وَرَدَّاهُ رداء الإيمان:
414 ـ عن أبي امامة بن سهل رفع الحديث، قال: (( من تقلّد سيفًا في جهادٍ أو رباطً، قلده الله وشاح الكرامة ) ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
409 ـ فتح الباري، كتاب الجهاد، باب لا تمنوا لقاء العدو. (ص 495 رقم: 842)
410 ـ مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كراهية تمني لقاء العدو (ص 495 رقم: 482)
(1) 1 قال المؤلف في الأصل ص 190: قوله: تحت ظلال السيوف، قال الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد في شرح العمدة: هو من باب البلاغة والمجاز الحسن. (فيجوز أن يكون من مجاز التشبيه مع حذف المضاف) ، فإن ظل الشيء لما كان ملازما له جعل ثواب الجنة واستحقاقها بالجهاد وإعمال السيوف لازما كذلك كما يلزم الظل، انتهى.
والذي يظهر لي في معناه - واللّه أعلم - أن من رفع يده بالسيف ضاربا في سبيل اللّه، أو رفع عليه سيف في سبيل اللّه على أي حال ظلل عليه السيف صار بذلك كأنه وصل إلى أبواب الجنة، فيوشك أن يستشهد فيدخلها في الحال، أو يؤخر فيموت على فراشه فيدخلها في المآل، لأن من قاتل في سبيل اللّه وجبت له الجنة فكأن أبواب الجنة -لذلك - تحت ظلال السيوف حقيقة، وشبيه هذا قوله يوم بدر: (قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض)