فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 386

وفؤاده، فأخرج السهم، فوهن له شقه الأيسر وجر إلى الرحل، فلما حمي القتال وانهزم المسلمون، سمع معن بن عدي يصيح: يا للأنصار، الله، الله، والكرة على عدوكم.

قال عبد الله بن عمر: فنهض أبو عقيل فقلت: ما تريد؟ قال: قد نوه المنادي با سمي. قلت: ما يعني الجرحى، قال: أنا من الأنصار وأنا أجيبه ولو حبوا، فتحزم وأخذ السيف ثم جعل ينادي، يا للأنصار كرة كيوم حنين.

قال ابن عمر: فاختلفت السيوف بينهم فقطعت يده المجروحة من المنكب. فقلت: أبا عقيل. فقال: لبيك بلسان الملتاث لمن الدبرة؟ فقلت: أبشر فقد قتل عدو الله فرفع إصبعه إلى السماء فحمد الله فمات، قال ابن عمر: فأخبرت عمر فقال: رحمه الله ما زال يطلب الشهادة حتى نالها.

وذكر إبراهيم بن حنظلة عن أبيه، أن سالما مولى حذيفة قيل له: في اللواء تخشى من نفسك شيئًا، فنولي اللواء غيرك؟ فقال: بئس حامل القرآن أنا إذًا. فقطعت يمينه فأخذ اللواء بيساره، فقطعت يساره فأعتنق اللواء وهو يقول: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران ـ 144] {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} [آل عمران ـ 146]

فلما صرع قال لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ قيل: قتل. قال: فما فعل فلان؟ لرجل سماه. قيل: قتل، قال: فأضجعوني بينهما. خرجه ابن المبارك.

قال المؤلف عفى الله عنه: وقد سبقه إلى ما فعله جعفر بن أبي طالب، في غزوة مؤتة على ما سيأتي في باب الانغماس إن شاء الله.

433 ـ وخرج ابن المبارك أيضا بإسناد حسن عن يزيد بن السكن - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما لحمه القتال يوم أحد وخلص إليه، فذب عنه مصعب بن عميرحتى قتل، وأبو دجانة سماك بن خرشة حتى كثرت فيه الجراحة، وأصيب وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،وثلمت رباعيته، وكلمت شفته، وأصيبت وجنته، فقال عند ذلك: (( من رجل يبيع لنا نفسه؟ ) ). فوثب فتية من الأنصار، خمسة، فيهم زياد بن السكن، فقتلوا حتى كان أخرهم زياد بن السكن فقاتل حتى أثبت، ثم ثاب إليه ناس من المسلمين، فقاتلوا عنه حتى أجهضوا عنه العدو، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أدن مني ) )وقد أثبتته الجراحة، فوسده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدمه، حتى مات عليها، وهو زياد بن السكن.

قال المؤلف عفى الله عنه: زياد الشهيد هو أخو يزيد راو الحديث.

ومعنى قوله: أثبت، أي ثبت مكانه، ولم يبق به حراك من شدة الجراح وكثرتها.

وقوله ثاب: ـ بثاء مثلثة وباء موحدة ـ معناه رجع

وقوله: أجهضوا بالجيم، والضاد المعجمة، معناه: أزالوا عنه العدو ودفعوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت