434 ـ وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ) )فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله. قال: فخرج يطوف في القتلى، حتى وجد سعدا جريحا قد أثبت بآخر رمق، فقال يا سعد: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن أنظر أمن الأحياء أنت أم من الأموات. قال: فإني في الأموات ابْلِغْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني السلام، وقل له: إن سعدا يقول لك: جزاك الله عنا خيرا ما جزى نبيا عن أمته، وأبلغ قومك عني السلام، وقل لهم: إنَّ سعدا يقول لكم لاعذر لكم عند الله، إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف *. خرجه ابن المبارك هكذا مرسلًا.
435 ـ وخرجه البيهقي في الدلائل، متصلًا عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، اطلع سعد بن الربيع فقال لي: (( إِن رأيته فأقرئه مني السلام وقل له: يقول لك: رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كيف تجدك؟ ) )فطفت بين القتلى فأصبته في آخر رمق، وبه سبعون ضربة، فأخبرته فقال: على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلام وعليك. قل له: يا رسول الله أجد ريح الجنة، وقل: لقومي الأنصار لا عذر لكم عند الله إن خَلَصَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،وفيكم شعر يطرف قال:
وفاضت نفسه - رضي الله عنه -.
436 ـ وعن ابن سيرين أن المسلمين انتهوا إلى حائط فيه رجال من المشركين، فقعد البراء بن مالك على ترس، وقال: ارفعوني برماحكم فالقوني إليهم، فألقوه وراء الحائط فأدركوه، وقد قَتَل منهم عشرة، وجرح البراء يومئذ بضعا وثمانين جراحة، ما بين رمية وضربة، فأقام عليه خالد بن الوليد شهرًا حتى بريء من جراحه. ذكره ابن الأثير في أسد الغابة.
والبراء هذا هو أخو أنس بن مالك رضى الله عنهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
433 ـ كتاب الجهاد. (ص 510 رقم: 878)
434 ـ كتاب الجهاد. (ص 512 رقم: 880)
435 ـ رواه الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الاسناد، ووافقه الذهبي (ص 512 رقم: 881)
* الحمدلله الذي اصطفى للموت في سبيله رجالًا واتخذهم شهداء والصلاة والسلام على من دعا لربه وكُذب واوذي ثم غزا في سبيل الله تعالى، وصحبه الصديقين والصالحين والشهداء، اما بعد:
فإن الحيث عن الأخوة وعن ايامها حديث ذي شجون، اما الحديث عن فقد الأحبة حديث مليئ بالاشجان والأحزان. فقد كان لي بالامس القريب اخ افتقدته اليوم وانتظر لقياه غدا، وان لنا واياه موعدًا عسى ان يكون قريبا.
ابو البراء أخي الذي لعبت معه في ايام الصبا، وتربينا سوية في بساتين (ديالى) وبين ربوعها، فأحببته حبا كبيرًا وما ظننت اني استطيع فراقه. كانت لنا عائلة متدينة علمونا حب الصلاة وزجرونا عن الكذب والخداع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ