ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يرمي فارسنا ولسان حاله يقول:
ركضنا إلى الله بغير زاد ... إلا التقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد ... وكل زاد عرضة النفاد
غير التقى والبر والجهاد
وإذا برصاصة الصليب تخترق جسد هذا الفارس فهوى إلى الارض ودمه ينزف ولكنه لم يمت.
ويترجل ابو البراء ومعه ليث من ليوث الله تعالى، فإذا بالليث يرمي اعداء الله برمانة قتلت من قتلت من جيوش الكفر، وإذا بضربات الكفر تأتي غدرًا على ظهره فسقط مغشيا عليه، فبادر الليث الرابع ليحمل اخاه من الارض وينقذه من الأيادي النجسة التي انهالت عليه، ولكنهم انهالوا عليه ضربا واسروه.
ويبقى ابو البراء، وقد احاطت به جموع الكفر، ولم يبق امامه إلا المواجهة او الأسر فأختار الثبات والمواجهة.
اليوم جائتك الشهادة مقبلا ... ومجاهدا لعصابة الطغيان
يااحمد الخيرات هذه منحة ... جاءتك من رب كريم حان
مااغتربالدنيا ولا شهواتها ... بل قال ليست هذه اوطاني
وطني الجنان هناك حيث منازل ... فيها السرور وراحة الأبدان
لم يكن في يد اخينا ابي البراء إلا رمانة واحدة، فبادر البطل فألقاها على جنود الكفر وصيحات الله اكبر ترعبهم فقتل اثنين وجرح اخرين ولم يبق بيده شيء فوثب وثوب الاسد على احد المرتزقه من جنود الكفر، وبدأ يصارعه ويضربه بيده فانتزع سلاح عدو الله من يديه وبدأ يقاتل جموع الكفر ويشتبك معهم بيده ويركلهم بقدميه وابى الاستسلام إلا لله تعالى ولو كان على خروج روحه ورصاص أعداء الله تعالى ينهال عليه وهو يصارعهم بكبرياء الأسد.
ولكن رصاصات الكفر اصابت ساقيه وصدره.
فسقط على الأرض وهو يهلهل بـ (لا إله إلا الله) ويصرخ: الله مولانا ولا مولى لكم.
سقط ابو البراء على الأرض وما زالت روحه بجسده، وبعد ان تمكن الصليبين من اسر اخوتنا الاربعة حملوا اثنين منهم إلى الأسر، واثنين إلى المستشفى.
حملوا ابو البراء وصاحبه الجريح وهم في انفاسهم الأخيرة إلى مستشفى الردة، لا لعلاجهم ولكن للتحقيق معهم، دماؤهم تسيل وافراد الشرطة يضربونهم بأعقاب بنادقهم، هؤلاء ابناء جلدتنا وينتسبون إلى الإسلام، ويحاربون من خرج للدفاع عن الدين وحفظ بيضة الإسلام ..
وادخل ابو البراء واخوه إلى المستشفى، وإذا باطباء يتكلمون بالسنتنا وليس في وجوههم نور التوحيد والسنة، انه طبيب رافضي مشرك شعاره الأستعانة بغير الله تعالى وتعظيم القبور، فقال لأبي البراء: ما اسمك؟
قال: اني عبد الله، وبدأ الرافضي يضرب اخانا ويركله على جرحه ليستخرج منه اعتراف على اخوته، وهو يابى صابرا محتسبًا، وبدأ رجال الشرطة يعاونهم الأطباء على تعذيب ابي البراء من عصر ذلك اليوم إلى بزوغ الفجر، ودمه ينزف، ولا يجيبهم إلا بقوله: أني عبد الله.
ولما استيئس اعداء الله تعالى من استخراج اعتراف من ابي البراء اوشكت روحه ان تخرج، فادخلوه صالة العمليات عسى ان ينالوا منه ولو كلمة، ولكن اخوة الدين وثبات العقيدة آثرت العذاب في سبيل الله تعالى على كلمة يؤذي بها مجاهد.
وان تعجب، فعجب من اطباء الرافضة وغيضهم لاهل السنة وبغضهم لاتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهاهي لحظات الفراق، وهاهي سكرات الموت قد قربت من ابي البراء وهو مشتاق إلى لقاء ربه تعالى، فاجتمع عليه شياطين الجن والأنس ليردوه عن دينه في آخر لحظات عمره.
فقال له الطبيب الرافضي: قل: (يا علي يكن لك شفيعًا في الاخرة. فإذا بابي البراء يلفظ انفاسه الأخيرة صارخًا بوجهه:
(اشهد ان لا إله إلا الله، وان محمد رسول الله. آنا شهيد في سبيل الله)
فما زال يرددها حتى خرجت روحه الطيبة إلى بارئها وفاح ريح المسك من جسده.
لكأنني بك بالدماء مضرجا ... ودم الشهادة اصدق البرهان
اللون لون الدم اما ريحه ... فالمسك يالكرامة الولهان
فالحور في شوق لكل مجاهد ... غيدٍ كمثل الدرر والمرجان
لكأنني بك يا شهيد محلقا ... فوق الجنان ووارف الأغصان
الروح منك بجوف طير سائح ... بين النعيم بجنة الأفنان
تاوي إلى تلك القناديل التي ... قد علقت بالعرش في اتقان
لكأنني بك يا احمد الخير على ... تلك الارائك او على الكثبان