مع أن كلًا منهما قد حمل على العدو وحده ولم يتأنّ إلى أن يلحق به المسلمون اهـ مشارع الأشواق (1/ 540) .
4 -ما فعله هشام بن عامر الأنصاري لما حمل بنفسه بين الصفين على العدو الكثير فأنكر عليه بعض الناس وقالوا: ألقى بنفسه إلى التهلكة، فرد عليهم عمر بن الخطاب وأبو هريرة رضي الله عنهما وتليا قوله تعالى (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله .. ) الآية، مصنف ابن أبي شيبة (5/ 303، 322) سنن البيهقي (9/ 46) .
5 -حمل أبي حدرد الأسلمي وصاحيبه على عسكر عظيم ليس معهم رابع فنصرهم الله على المشركين ذكرها ابن هشام في سيرته وابن النحاس في المشارع (1/ 545) .
6 -فعل عبدالله بن حنظلة الغسيل حيث قاتل حاسرًا في إحدى المعارك وقد طرح الدرع عنه حتى قتلوه، ذكره ابن النحاس في المشارع (1/ 555) .
6 -نقل البيهقي في السنن (9/ 44) في الرجل الذي سمع من أبي موسى يذكر الحديث المرفوع: (الجنة تحت ظلال السيوف) . فقام الرجل وكسر جفن سيفه وشد على العدو ثم قاتل حتى قتل.
8 -قصة أنس بن النضر في وقعة أحد قال: واهًا لريح الجنة، ثم انغمس في المشركين حتى قتل. متفق عليه
ثالثا: الإجماع:
نقل ابن النحاس في مشارع الأشواق (1/ 588) عن المهلب قوله: قد أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد، ونقل عن الغزالي في الإحياء قوله: ولا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل وإن علم أنه يقتل. ونقل النووي في شرح مسلم الاتفاق على التغرير بالنفس في الجهاد، ذكره في غزوة ذي قرد (12/ 187) .
هذه الحوادث السبع السابقة مع ما نُقل من الإجماع هي المسألة التي يسميها الفقهاء في كتبهم مسألة حمل الواحد على العدو الكثير، وأحيانا تسمى مسألة الانغماس في الصف، أو مسألة التغرير بالنفس في الجهاد.
قال النووي في شرح مسلم باب ثبوت الجنة للشهيد (13/ 46) قال: فيه جواز الانغماس في الكفار والتعرض للشهادة وهو جائز بلا كراهة عند جماهير العلماء. اهـ، ونقل القرطبي في تفسيره جوازه عن بعض علماء المالكية (أي الحمل على العدو) حتى قال بعضهم: إن حمل على المائة أو جملة العسكر ونحوه وعلم وغلب على ظنه أنه يقتل ولكن سينكي نكاية أو يؤثر أثرا ينتفع به المسلمون فجائز أيضا، ونقل أيضا عن محمد بن الحسن الشيباني قال: لو حمل رجل واحد على الألف من المشركين وهو وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو، تفسير القرطبي (2/ 364) .
ووجه الاستشهاد في مسألة الحمل على العدو العظيم لوحده وكذا الانغماس في الصف وتغرير النفس وتعريضها للهلاك أنها منطبقة على مسألة المجاهد الذي غرر بنفسه وانغمس في تجمع الكفار لوحده فأحدث فيهم القتل والإصابة والنكاية.
وقائع وحوادث تنزل عليها العمليات الاستشهادية:
أولا مسألة التترس:
فيما لو تترس جيش الكفار بمسلمين واضطر المسلمون المجاهدون حيث لم يستطيعوا القتال إلا بقتل التُرس من المسلمين جاز ذلك، قال ابن تيمية في الفتاوى (20/ 52) (28/ 537، 546) قال: ولقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم .. اهـ، وقال ابن قاسم في حاشية الروض (4/ 271) قال في الإنصاف: وإن تترسوا بمسلم لم يجز رميهم إلا أن نخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار وهذا بلا نزاع. اهـ
ووجه الدلالة في مسألة التترس لما نحن فيه أنه يجوز للتوصل إلى قتل الكفار أن نفعل ذلك ولو كان فيه قتل مسلم بسلاح المسلمين وأيدي المسلمين، وجامع العلة والمناط أن التوصل إلى قتل العدو والنكاية به إنما يكون عن طريق قتل التُرس من المسلمين فحصل التضحية ببعض المسلمين المتترس بهم من أجل التوصل إلى العدو والنكاية به، وهذا أبلغ من إذهاب المجاهد نفسه من العمليات الاستشهادية من أجل التوصل إلى العدو والنكاية به، بل إن قتل أهل التُرس من المسلمين أشد لأن قتل المسلم غيره أشد جرما من قتل المسلم لنفسه، لأن قتل الغير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه ظلم لهم وتعدٍ عليهم فضرره متعد وأما قتل المسلم نفسه فضرره خاص به ولكن اُغتفر ذلك في باب الجهاد وإذا جاز إذهاب أنفس مسلمة بأيدي المسلمين من أجل قتل العدو فإن إذهاب نفس المجاهد بيده من أجل النكاية في العدو مثله أو أسهل منه، فإذا كان فعل ما هو أعظم جرما لا حرج في الإقدام عليه فبطريق الأولى ألا يكون حرجا على ما هو أقل جرما إذا كان في كليهما المقصد هو العدو والنكاية لحديث: (إنما الأعمال بالنيات) .