فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 386

فلمّا رجعْتُ إلى البيت، إذا بصاحبة المنزِل تراني، فأطلقَتْ صاروخًا من الصّياح، جعلَتْ الطّلقات تكاد تُطير رأسي لكن: سلّم الله.

كان سِلاحي ليس له حمّالة - وهذا لا شكّ كان نقصًا - فجهّزتُ طلقةً للرّمي وأبقيتُ عتلة الأمان مفتوحةً، وظلَلْتُ أنتقلُ من بيت إلى آخر، من الطّابق الثالث فالثّاني فالأول وهكذا دوالَيْك، كنت أتسلّقُ الجدران وأقفز ولا أريد أن أُشعر أحدًا.

وفي تلك الأثناء دَوَتْ في بيتي عدّةُ انفجاراتٍ خُتمت بانفجارٍ ضخْمٍ، تبِعَته رشقةٌ بسيطةٌ من سلاح أمريكي ثمّ توقف الرمي تمامًا.

وسأعود إلى تفصيل ذلك، أقولُ في تلك الأثناء جاءت المِروحيات الأمريكية تطوفُ حول المنزل، وكنت على سطح منزلٍ يُجاور بيتنا بحوالي خمسينَ مِترًا تقريبًا، فاختبأت بالسّطح ووضعتُ ملابسي فوقي حتى لا تكشفني، ولما هدأت الأصوات كان أهالي المِنطقة لا يزالونَ في الشّارع، فلمّا دخل كلٌّ إلى بيته حاولت النّزول إلى شارعٍ في مؤخرة المنطقة، وكان همّي الرّئيسي هو إخراجُ جميع الإخوة الذين لهم علاقةٌ ببيتي، وبالفعل تمَّ ذلك بحمد الله وحصل بالفعل ما توقّعته من مداهمةُ هذه البيوت، لكنّ كان الإخوة تركوها ولله الحمد.

عودةٌ إلى البيت، فقد بَلَغَنا بعد ذلك أنّ جميع من في المنزلِ استُشهِد في معركة سآتي على أهمِّها، وفي مفاجأةٍ ترَك الأمريكان النّساء في البيت، إلاّ أنّهم أخذوا أختًا من الأخوات، هي أمّ الأولاد"أمّ عمر"، وقد شاهَد العالمُ مَنظر البيت على قناتي الجزيرة والعربيّة، حيث كانت في مدخلِه سيارة أجرة"برازيلي"، ورأى الجميع كيف كان وقْعُ الصّدمة على الأطفال الثلاثة، وهم يطوفون حول السّيارة، والصّغير محمّد يقفُ مذهولًا أمام بقعةٍ من الدم، وجثةٍ ملقاة إلى جانب السيارة، هي دماء وجسدُ أبيه الشهيد"أبو عمر"رحمه الله، لكن منظرُ الأطفال وهُم يشاهدون بقايا جثةِ والدهم على الجُدرانِ والأرض، لم يمنع عشرات الرّوافض من الهجوم على البيت، وسرقةِ مُحتوياته بما فيه مِنْ سيّارةٍ وغيره، ولم يقفِ الأمرُ عندَ هذا الحدّ، بل منعوا النّساء من مغادرة المنزل، حتى إنّهم هدّدوهن بالقتل، وأشهروا أسلحتهم في وجوهِنّ، إلاّ أنّهم ولله الحمد كانوا يخافون جدًّا من النّساء خِشْية أن يكنَّ يحملنَّ أحزمةً ناسفة، ومنعهم الله من الاقتراب منهنّ.

أقول لما بلَغَنا وجود المرأتين والأولاد في البيت، لكن الأختُ الثالثةُ غيرُ موجودة، اجتمعتُ مع بعضِ الإخوة النّشامى، والذين أبْدوا استعدادًا عجيبًا للموت في سبيلِ إنقاذ الأعراض، أقولُ؛ دارَ الحديثُ بيننا، هل ننتظر حتى ترجِع الأختُ الثالثة أم نهجُم على البيت ونُخرجُ من فيه من النساء.

تمَّ الاتفاقُ على الانتظار نهارَ ذاك اليوم، ثمَّ الذهابُ في اللّيل فلربّما تعودُ الأخت قبل هذا، وحتى لا نخسر الجميع. وتمَّ ترتيب أمر اقتحامِ المنطقة وليس البيت فحسبْ، إذ أنّ البيت موجودٌ في منطقةٍ رافضيّة تشتهر بكُرهِ أهل السّنة، وبانَ حِقدُهم في تعاملهم مع النّساء في البيت.

وتمَّ تدبير عدد كبير من المجاهدين، واستقلَّ كل أربعةٍ سيّارة مع سلاحٍ جيد، بدءًا بالرشّاشات وانتهاءً بقاذفات الصّواريخ، وتمَّ تأمينُ وسيلة اتصالٍ تربط الجميع، وفي ساعة الصّفر، تمَّ تطويقُ المنطقة وإغلاق المنافذ المؤدّية إليها، وانتشر المجاهدونَ في المنطقة التي تحيطُ بالمنزل، ودخلْتُ وأخٌ آخر البيت، وكانت مفاجأة للأهل حيث كانت متأكدةً من مقتلي، وكانت مفاجأةُ الجميع أنَّ أمّ عُمر أرجَعها الأمريكان سليمة معافاة، بعدما تظاهرَت بالمرض الشّديد على أن يأتوا لتكملة التحقيق معها في اليوم التّالي، لكن الحمد لله على إنقاذِ الجميع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نسيتُ أن أقول أننا وأثناءَ ذهابنا إلى المنطقة، ألهَبَ أحدُ الإخوة مشاعرَ المُشاركين حين قال"تذكّروا أنَّ المُعتصم سيّر جيشًا لإنقاذ امرأةٍ واحدة، وأنتم اليوم ذاهبون لإنقاذ ثلاث أخوات). حينئذٍ تمنّى جميع المجاهدين أن يُرزقوا الشهادة في تلك الغزوة، والتي تمّت بحمد الله ولم تُطلق علينا طلقةٌ واحدة."

وفي اليوم التالي انتشرَ الرّعبُ والهلع بين سكّان المنطقة من الرّوافض، لأنهم يعلمون كيف عاملوا النّساء، ولمّا رَأوا قوّة المجاهدين وجَرأتهم. وفي الصّباح ترَك غالبُ أهل المنطقة منازلهم ورحلوا بأمتعتهم قائلين"إنَّ الوهابية سيفجرون المنطقة"، فالحمدُ لله على نصره ومنّه، وكان إخراجُ النّساء البلسم الذي هدّأ من ألم فِراق الأحباب، الذين أصلًا لم نفقدهم فقد أدركوا أمرًا طالما طلبوه.

وكانت صورةُ المعركة كما علمت وشاهدت، أقصد سمعتُ بعضها، أنَّ الإخوة في الطّابق العِلْوي لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت