فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 386

وفيه: أن للإمام وغيره ممن له على الحامل دالة المحبة أن يمنعه شفقة عليه، وله أن يطلقه إذا علم منه صدق القصد وتصميم العزم وإخلاص النية في طلب الشهادة، كما فعل سلمة بن الأكوع مع الأخرم الأسدي، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - منعه ولا إطلاقه.

وفي طلب سلمة انتخاب مائة من الصحابة ليلقى بهم الكفار دليل واضح على أن الكفار كانو جمعًا كثيرًا، و إلا لم يستدع الحال أن يتوجه إليهم مائة من الصحابة منتخبين، ولم أر من ذكر هذا الحديث في هذا الباب، وهو أوضح من كل دليل واضح والله أعلم.

وكذلك في غزوة مؤته أدل دليل على جواز حمل الجمع من المسلمين في أضعافهم من المشركين بل على فضل من قتل منهم في ذلك وشرفه، فإن المسلمين كانوا في غزوة مؤته ثلاثة الآف، فلما نزلوا على معان (1) من أرض الشام، بلغهم أن هرقل قد نزل مآب (2) من أرض البلقاء في مائة الف من الروم وأنضم إليه من لخم وجذام وبهراء وبلي، مائة الف فلما بلغ المسلمين ذلك أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخبره بعدد عدونا فإما أن يمدونا بالرجال وأما أن يأمرنا فنمضي له، فشجع الناس عبد الله بن رواحة وقال] [1] : والله يا قوم إن التي تكرهون للتي خرجتم لها تطلبون وهى الشهادة، وما يقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله تعالى به، فانطلقوا فإما هى أحدي الحسنيين إما ظهور وإما شهادة، فقال الناس: والله لقد صدق ابن رواحة، فمضوا فالتقى الناس فاقتتلوا فقاتل زيد بن حارثة براية رسول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) معان بالفتح وآخره نون، والمحدثون يقولون بالضم هي مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء، معجم البلدان.

(2) مآب: وبعد الهمزة المفتوحه ألف وباء موحده هي مدينة في طرف الشام من نواحي البلقاء، معجم البلدان.

الله - صلى الله عليه وسلم - حتى شاط في الرماح، ثم أخذها جعفر بيمينه فقاتل بها حتى قطعت يمينه، ثم أخذها بشماله، فقاتل بها حتى قطعت شماله ثم احتضنها بعضديه حتى قتل - رضي الله عنه -، ووجدوا بما أقبل من جسده بضعا وتسعين بين ضربة ورمية وطعنة.

469 ـ وقد ثبت من غير ما وجه أن الله تعالى أعطى جعفرا جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء، عوضًا عن يديه اللتين ذهبتا في سبيله، وكذلك سمي ذو الجناحين، ثم إن عبد الله بن رواحة أخذ الراية وتقدم بها، وهو على فرسه فجعل يستزل نفسه ويتردد بعض التردد، ثم قال:

أقسمت يا نفس لتنزلنه ... لتنزلن أو لتكرهنه

إن أجلب الناس وشدوا الرنه ... مالي أراك تكرهين الجنة

(1) 3 هنا آخر السقط من م، بدايته من، ص 86 من الجزء الاول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت