فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 386

قد طال ما كنت مطمئنه ... هل أنت إلا نطفة في شنه

وقال أيضا.

يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت

وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديتي

وإن تأخرتي فقد شقيت.

يريد صاحباه زيد وجعفر، ثم نزل فلما نزل، أتاه ابن عم له بعرق من لحم، فقال: شد بهذا صلبك فإنك قد لقيت يومك هذا ما لقيت، فأخذه بيده فأنتهش منه نهشة، ثم سمع الحَطْمة في ناحية الناس فقال وأنت في الدنيا، فألقاه من يده ثم تقدم فقاتل حتى قتل.

470 ـ وروى أبو المظفر بن الجوزي في جوهرة الزمان، أن عبد الله بن رواحة أنشد الشعر المذكور، ثم قال: أي نفس إلى أي شيء تتوقين، إلى فلانة فهى طالق ثلاثًا، أو إلى فلان وفلان غلمان له فهم أحرار، أو إلى معْجَف حائط له فهو لله ورسوله، ثم قاتل حتى قتل - رضي الله عنه -.

قال المؤلف عفى الله عنه: هذا ملخص مما ذكرته في الأصل [1] في باب الغزوات، فإني ذكرت هذه الغزوة وما قيل فيها، وذكرت فيها أن النصرة كانت فيها للمسلمين على المشركين، وذكرت الأدلة والخلاف على ذلك، وإنما ذكرت هذه القطعة منها دليلا على جواز حمل الجمع اليسير على أضعاف أضعافهم من الجمع الكثير، وفضل هذا الفعل ومن قتل فيه والله ولي التوفيق.

وكذلك في سرية أبي حدردٍ دليل واضح على ذلك وكان من أمرها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

470 ـ سير ابن هشام، (ص 887)

471 ـ ما رواه ابن إسحاق عن أبي حَدْرَدٍ الأسلمي، قال: تزوجت امرأة من قومي فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستعينه على نكاحي، فقال: (( وكم اصدقت؟ ) )قلت مائتي درهم، فقال:

(( سبحان الله لو كنتم تأخذون الدراهم من بطن واد، ما زدتم، والله ما عندي ما أعينك به ) )قال: فلبثنا أيامًا وأقبل رجل من بني جشم بن معونة، يقال له: رفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة، في بطن عظيم من بني جشم، حتى نزل بقومه وبمن معه بالغابة، يريد أن يجمع قيسا على حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ذا اسم في جشم وشرف فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلين معي من المسلمين، فقال: (( اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتونا منه بخبر وعلم ) ).

قال: وقدم لنا شارفًا عجفاء فحمل عليها أحدنا، فوالله ما قامت به ضعفًا حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم حتى اسْتَقَلَّتْ وما كادت، ثم قال: (( تبلغوا عليها واعتقبوها ) )قال: فخرجنا ومعنا

(1) 1_ ص 883

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت