فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 386

سلاحنا من النبل والسيوف: حتى إذا جئنا قريبًا من الحاضر عشية مع غروب الشمس، كنت في ناحية وأمرت صاحبيَّ فكمنا في ناحية أخرى من حاضري القوم، وقلت لهما: إذا سمعتماني قد كبرت وشددت في ناحية العسكر فكبرا وشدا معي، فوالله إنا كذلك ننتظر غرة القوم أو أنْ نصيب منهم شيئًا، وقد غشينا الليل حتى ذهبت فحمة العشاء، وكان لهم راع يسرح في ذلك البلد فأبطأ عليهم حتى تخوفوا عليه، فقام صاحبهم رفاعة بن قيس، فأخذ سيفه فجعله في عنقه، ثم قال: والله لاتبعن أثر راعينا هذا لعله أصابه شيء، فقال: نفر من معه والله لا تذهب أنت نحن نكفيك، فقال: والله لا يتبعني أحد منكم فخرج حتى مر بي فلما أمكنني، نفحته بسهم فوضعته في فؤاده، فوالله ما تكلم، ووثبت إليه واحتززت رأسه، وشددت ناحية العسكر وكبرت، وشد صاحباي وكبرا، فوالله ما كان إلا النجاة ممن فيه عندك، بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم وما خف معهم من أموالهم واستقنا إبلًا عظيمة وغنمًا كثيرة فجئنا بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجئت برأسه أحمله معي، فأعانني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تلك بثلاثة عشر بعيرا في صداقي فجئت إلى أهلي.

قال المؤلف عفى الله عنه: فهؤلاء ثلاثة رجال، هجموا على عسكر عظيم ولم يعب عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما فعلوا، ولم ينه غيرهم عن مثل فعلهم، وقديمًا حمل أصحاب طالوت، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا على جالوت ومن معه من العمالقة، وكانوا تسعين ألفا وقيل ثلاث مائة الف، وكانت بيضة جالوت التي على رأسة ثلاث مائة رطل، فيما حكاه الزمخشري وقد ذكرت في الأصل [1] ملخص قصتهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

471 ـ ابن هشام. (903 رقم 434)

472 ـ ويوم القادسية وهى ملحمة كبرى بالعراق، كان المسلمون فيها أزيد من سبعة آلاف عليهم سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، وكان المشركون أربعين ألفًا وقيل ستين ألفًا معهم سبعين فيلًا، وعليهم رستم، فاقتتلوا ثلاثة أيام في آخر شوال سنة خمسة عشر فقتل رستم وانهزموا.

473 ـ وذكر الطرطوشي في سراج الملوك وغيره، أن عمرو بن معدي كرب نزل يوم القادسية على النهر، فقال لأصحابه إني عابر على الجسر فإن أسرعتم مقدار جزر الجزور، وجدتموني وسيفي بيدي أقاتل تلقاء وجهي وقد غفرني القوم وأنا قائم بينهم، وإن أبطأتم وجدتموني قتيلًا بينهم، ثم انغمس فحمل على القوم، فقال: بعضهم لبعض يا بني زبيد علام تدعون صاحبكم، والله ما أرى أن تدركوه حيًا، فحملوا فانتهوا إليه وقد صرع عن فرسه وقد أخذ برجلي فرس رجل من العجم فأمسكها، وإن الفارس يضربه فما يقدر أن يتحرك، فلما غشيناه رمى الرجل بنفسه وخلى فرسه، فركبه عمرو وقال: أنا أبو ثور كذبتم والله أنكم تفقدوني، قالوا: فأين فرسك؟ قال: رمى بِنُشَّابَةٍ فغار وشب فصرعني.

(1) 1 ص 547.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت