480 ـ ونقل النووي رحمهُ الله في شرح مسلم، في غزوة ذي قرد، الإتفاق على أن التغرير بالنفس في الجهاد جائز.
وقال في قصة عمير بن الحمام المتقدمة: الإنغماس في الكفار والتعرض للشهادة جائز لا كراهية فيه عند جماهير العلماء انتهى.
481 ـ وقال البيهقي في سننه، باب من تبرع بالتعرض للقتل، قال الشافعي رحمه الله: قد بورز بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحمل رجل من الأنصار حاسرًا على جماعة المشركين يوم بدر، بعد إعلام النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه بما في ذلك من الخير فقتل، ثم ذكر في الباب قصة عمير بن الحمام وأنس بن النضر وغير ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
480 ـ شرح النووي عللى مسلم (ص 558 رقم:)
481 ـ السنن الكبرى , (ص 558 رقم: 958)
482 ـ قال القرطبي في تفسيره: اختلف العلماء في اقتحام الرجل في الحرب وحمله على العدو وحده، فقال القاسم بن مخيمرة والقاسم بن محمد وعبد الملك من علمائنا: لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم، إذا كان فيه قوة وكان لله بنية خالصة، فإن لم يكن له قوة فذلك من التهلكة، وقيل: إذا طلب الشهادة وخلصت النية فليحمل لان مقصوده واحد منهم، وذلك بين في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقره: 207]
ثم قال القرطبي: بعد كلام ذكرته في الأصل [1] قال محمد بن الحسن: لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين وهو وحده لم يكن بذلك بأس، إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه، لأنه عرض نفسه للتلف من غير منفعة للمسلمين، فإن كان قصده تجرئه المسلمين عليهم، حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه لأن فيه نفعًا للمسلمين على بعض الوجوه، فإن كان قصده إرهاب العدو ليعلم العدو صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه، وإذا كان فيه نفع من المسلمين، فتلفت النفس لإعزاز دين الله وتوهين الكفار، فهو المقام الشريف الذي مدح الله به
(1) 1 ص 558.