فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 386

فالتف بعضنا إلى بعض وشد علينا، ففرق بيننا، وخلا برجل فدق ظهره، والتف بعضنا إلى بعض وشد علينا ففرق بيننا، وخلا برجل فقتله، ففعل ذلك مرارًا فلما رأينا ذلك ولينا منهزمين إلى المدينة، فأتبعنا فكل ما لحق رجلا قتله حتى لم يبق منهم غيري ودنا من باب حمص، وقد رأى من كان على برج الباب ماكان يصنع فأخرجوا فوارس إلينا، فلما رأيت الفوارس ظننت أنه قد هابهم وانصرف، فالتفت لأعرف ما صنع، فإذا سنان رمحه في عيني والتفَّت به الفرسان فقتلته، فأقبل جماعة من المسلمين في طلبه فانتهوا إليه صريعًا ودخلنا المدينة فأسمعهم يقولون مسحل مسحل (4) فدفنوه في طائفة من دير (5) فيها، سمي هناك دير مسحل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الأُرُند: بضمتين وسكون النون، ودال مهمله أسم لنهر أنطاكيه وهو نهر الرستن المعروف بالعاصي، يقال له في أوله: الميماس وإذا مر بحماه قيل له: العاصي فإذا انتهى إلى أنطاكية قيل له: الأُرُند، وله أسماء اخر في مواضع اخر. معجم البلدان.

(2) الأخيذ: الاسير. المصباح.

(3) الجيزة: الناحية من كل شيء. المصباح.

(4) المسحل: الشجاع الذي يعمل وحده. تهذيب اللغه.

(5) الدير: بيت يتعبد فيه الرهبان، ولايكاد يكون في المصر الأعظم، إنما يكون في الصحاري ورووس الجبال، فإذا كان في المصر كانت كنيسة أوبيعة وربما فرق بينهما، فجعلوا الكنيسه لليهود والبيعة للنصارى. معجم البلدان.

484 ـ وخرج ابن عساكر أيضًا بإسناد جيد عن عبد الرحمن ابن الأسود بن عبد يغوث، أنهم حاصروا دمشق وانطلق رجل من ـ أسد شنوء ه ـ فاسرع إلى العدو وحده ليستقل فعاب ذلك المسلمون عليه، ورفع حديثه إلى عمرو بن العاص - رضي الله عنه - وهو على جند من الأجناد، فأرسل إليه عمرو، فرده، فقال له عمرو: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف: 4] وقال الله: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} فقال له الرجل: يا عمرو أذكرك الله ـ الذي وجدك رأس كفر فجعلك رأس إسلام ـ أن تصدني عن أمر قد جعلته في نفسي، فإني أريد أن أمشي حتى يزول هذا، وأشار إلى جبل الثلج، فلم يزل يناشد عمرو حتى خلا عمرو سبيله، فانطلق حتى أمسى وجنح الليل قبل العدو، ثم رجع فقال له المسلمون: الحمد لله الذي رجعك وأراك غير رأيك الذي كنت عليه، فقال: إني والله ما انثنيت عما كان في نفسي، ولكني رأيت المساء وخشيت أن أهلك بمضيعة، فلما أصبح غدا إلى العدو وحده فقاتلهم حتى قتل

رحمة الله.

قال المؤلف عفى الله عنه: وفعل عمرو بن العاص مع هذا شبيه بما تقدم من فعل سلمة بن الأكوع مع الأخرم الأسدي، فإنه منعه أولًا من الحمل على العدو والحمل عليهم وحده، فلما علم منه تصميم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت