فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 386

عسكره فإذا هم إثنا عشر الفًا، فلما واجه العدو عند الصباح رأى ما أذهل العقول، وحيرّ الألباب، وكان المسلمون كالشامة البيضاء في الثور الأسود، فقال: إني هممت أن لا أقاتلهم إلا بعد الزوال،، قالوا: ولم؟، قال: لأن في هذه الساعة لا يبقي على وجه الأرض منبر إلا دعوا لنا بالنصر، وكان ذلك يوم الجمعة، فقالوا افعل، فلما زالت الشمس صلى وقال: ليودع كل واحد صاحبه وليوص ففعلوا ذلك، فقال: إني عازم على أن أحمل فاحملوا معي، وافعلوا كما أفعل.

فاصطف المشركون عشرين صفًا، كل صف لا يري طرفاه، ثم قال: بسم الله وعلى بركة الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المُطَوِّعَة: بتشديد الطاء والواو وهو اسم فاعل، وهم الذين يتبرعون بالجهاد، والأصل المتطوعه فأبدل وادغم. الصحاح

(2) تكردس الرجل انقبض واجنمع بعضه إلى بعض، كردس القائد الخيل والجيش جعله كراديس. المعجم الوسيط.

(3) الكراع: اسم يجمع الخيل والسلاح، المعجم الوسيط.

احملوا معي، ولا يضرب أحد منكم بسيف ولا يرمي بسهم إلا أن أفعل، وحمل وحملوا معه حملة واحدة خرقوا صفوف المشركين صفًا بعد صف لا يقف لهم شيء حتى أنتهوا إلى سرادق (1) الملك، فوقف وأحاطوا به وهو لايظن أن أحدًا يصل إليه، فما شعروا حتى قبضوا عليه وقتل كل من كان حوله وقطعوا رأسًا فرفعوها على رمح وصاحوا قتل الملك، فولوا منهزمين لا يلوون على شيء وحكموا السيف فيهم أيامًا، فلم ينج منهم إلا قتيل [1] أو أسير، وجلس ألب أرسلان على كرسي الملك في مُضَرَّبهَ (2) في سرادقه على فراشه وأكل من طعامه ولبس من ثيابه، وأحضر الملك بين يديه وفي عنقه حبل، فقال: ما كنت صانعًا لو ظفرت بي، قال: أوتشك أنت في قتلك حينئذ؟

قال ألب أرسلان: أنت أقل في عيني من أن أقتلك أذهبوا فبيعوه، فطافوا به جميع العسكر والحبل في عنقه، ينادى عليه بالدراهم والفلوس، فما يشتريه أحد، حتى انتهوا في آخر العسكر إلى رجل

فقال: إن بعتمونيه بهذا الكلب اشتريته، فأخذوه وأخذوا الكلب، وانتهوا بهما إلى ألب أرسلان وأخبروه بما صنعوا به وبما دفعوا فيه، فقال: الكلب خير منه لأنه ينفع وهذا لا ينفع، خذوا الكلب وادفعوا إليه هذا الكلب، ففعلوا ثم إنه أمر باطلاقه وأن يجعل الكلب قرينه مربوطًا في عنقه، ووكل به من يوصله إلى بلاده فلما وصل عزلوه عن الملك وكحلوه *.

(1) 1 هل القتيل ناج؟ لعلها (قليل) وهي قتيل هنا وفي الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت