فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 386

وصلوا إلينا ما أعلم من الأرض هم أم من السماء! وقد قاتلناهم ولا طاقة لنا بهم فأدركنا بنفسك، فأتاه اللذريق في تسعين ألف فارس، فقاتلوهم ثلاثة أيام وأشتد بالمسلمين البلاء.

فقال طارق: إنه لا ملجأ لكم غير سيوفكم، أين تذهبون وأنتم في وسط بلادهم، والبحر من ورائكم محيط بكم، وأنا فاعل شيئًا إما النصر وإما الموت، فقالوا: وما هو؟ قال: أقصد طاغيتهم، فإذا حملت فاحملوا بأجمعكم معي، ففعلوا ذلك، فقتل اللذريق وجمع كثير من أصحابه، وهزمهم الله تعالى وتبعهم المسلمون ثلاثة أيام فقتلوهم قتلًا ذريعًا ولم يقتل من المسلمون إلا نفر يسير، وبعث طارق برأس اللذريق إلى سيده موسى بن نصير.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اللذريق: هذا كان اسم ملوك الأندلس

قال المؤلف عفى الله عنه: وقد فعل ألب أرسلان أيضا كما فعل طارق.

488 ـ ذكر الطرطوشي والقرطبي وغيرهما قصته، قالوا: خرج ملك الروم من القسطنطينية في ست مائة ألف خارجا عن المُطَوِّعَة (1) ، فكانوا لايدركهم الطرف ولا يحصرهم العدد، بل كتائب متواصلة وعساكر متزاحمة وكراديس (2) يتلو بعضها بعض كالجبال الشوامخ، وقد أعدوا من السلاح والكراع (3) والآلات لفتح الحصون ما يعجز الوصف عنها، واقتسموا الدنيا فجعلوا لكل مائة الف، قطرًا، العجم والعراق لملك، وديار مضر وديار ربيعة لملك، ومصر والمغرب لملك، والحجاز واليمن لملك، والهند والصين لملك، والروم لملك، فاضطربت ممالك الإسلام واشتد وجلهم وكثر جزعهم وهرب بعضهم من بين أيديهم وأخلوا لهم البلاد.

وكان الملك ألب أرسلان التركي سلطان العراق والعجم يومئذ، قدجمع وجوه مملكته وقال: قد علمتم ما نزل بالمسلمين فما رأيكم؟ قالوا: رأينا لرأيك تبع وهذه الجموع لا قبل لأحد بها قال: وأين المفر؟ لم يبق إلا الموت وموتوا كرامًا أحسن، قالوا: أما إذا سمحت بنفسك فنفوسنا لك الفداء، فعزموا على ملاقاتهم وقال: نلقاهم في أول بلادي، فخرج في عشرين ألفًا من الأمجاد الشجعان المنتخبين، فلما سار مرحلة عرض عسكره فوجدهم خمسة عشر الفًا، ورجعت خمسة فلما سار مرحلة ثانية عرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت