رجل، فقام علي - رضي الله عنه - فقال: أنا له يا رسول الله، فقال: (( اجلس ) ).ثم نادى الثالثة
وقال:
ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز
ووقفت إذ جبن المشجع وقفة الرجل المناجز
وكذلك إني لم أزل متسرعًا قبل الهزاهز (1)
إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز
فقام علي رضي الله عنه فقال: أنا له يا رسول الله، فقال: (( إنه عمرو ) )فقال: وإن كان عمرو. فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمشى إليه علي وهو يقول:
لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز
ذو نية وبصيرة والصدق منجي كل فائز
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الهزاهز: بمعنى الحرب. انتهى. نظام الغريب، وهزهز الشيء كهزة، والهزهزة: تحريك الرأس، والهزهزة: تحريك البلايا والحروب للناس. لسان العرب
ــــــــــــــــــــــــ
489 ـ ذكره ابن هشام في سيرته. (ص 562 رقم: 962)
إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز
من ضربة نجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز
فقال عمرو: من أنت؟ فقال: أنا علي بن أبي طالب، فقال: غيرك يا ابن أخي، من أعمامك ممن هو أسن منك، فإني أكره أن أهريق دمك، فقال له علي: لكني والله لا أكره أن أهريق دمك، فغضب ونزل وسل سيفه، كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علي - رضي الله عنه - مغضبا ً، واستقبله علي بِدَرَقَتِه فضربه عمرو في الدرقة، فَقَدَّها، وأثبت فيها السيف، وأصاب رأسه فشجه، فضربه علي رضي الله عنه على حبل عاتقه فسقط، وثار العجاج، وسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التكبير فعرف أن علي - رضي الله عنه - قتله.
وكذلك لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر، خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه، يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطلا مجرب
إذ الحروب أقبلت تلهب