فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 386

عجز عن النهوض، وأفرغت عليه الخلع حتى لم يطق حملها، وصار يسأل الإعفاء ثم توجه الرشيد إلى القسطنطينية، فكان ما هو مذكور في الأصل [1] واختصرته هنا لما فيه من الطول.

493 ـ وكان شيخ البخاري أحمد بن إسحاق السرماري، أحد شجعان العالم، قال إبراهيم بن شماس: كنت أكاتب السرماري، فكتب إلي: إذا أردت الخروج إلى بلاد الغُزِيَّة في شراء الأسرى، فاكتب إلي، فكتبت إليه، فقدم إلى سمرقند، فخرجنا فلما علم جَيْغَوية أستقبلنا في عده من جيوشه، فأقمنا عنده إلى أن فرغنا من شرأء الأسرى فركب يومًا وعرض جيشه، فجاء رجل فعظمه وبَجَّله، وخلع عليه، فسألني السرماري عن الرجل، فقلت: هذا، رجل مبارز يعد بألف فارس، لا يولي من ألف، فقال: أنا أبارزه فلم ألتفت إلى قوله، فسمع جَيْغَوية ذلك، فقال لي: ما يقول هذا؟ فقال: يقول: كذا وكذا، فقال لعل الرجل سكران لا يشعر، ولكن غدًا نركب.

فلما كان الغد ركبوا وركب هذا المبارز، وركب أحمد السرماري ومعه عمود في كُمه، فقام بإزائه فدنا منه المبارز، فهزم أحمد نفسه منه، حتى باعده من الجيش، ثم ضربه بالعمود فقتله، وتبع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العطعطة: حكاية الصوت يقال عطعط القوم، إذا قالوا عيط عيط.

إبراهيم بن شماس لأنه كان سبقه بالخروج إلى بلاد المسلمين، فلحقه وعلم جيغوية فبعث في طلبه خمسين فارسًا من خيار جيشه، فلحقوا أحمد فوقف تحت تل مختفيًا حتى مروا كلهم ثم خرج فجعل يضرب بالعمود واحد بعد واحد، ولا يشعر من كان بالمقدمة، حتى قتل تسعة وأربعين نفسًا وأخذ واحدًا منهم، فقطع أنفه وأذنيه وأطلقه، فذهب إلى جَيْغَوية وأخبره قال أبو عبد الله البخاري: ما بلغنا أنه كان في الجاهلية ولا في الإسلام مثله.

وخرج ابن عساكر بإسناده، عن المنهال بن بنان أن المهدي قال لطازاد الرومي: أخبرني ببعض ما لقيت، فقال: كنت يومًا أسير على شاطئ نهر لا ينقطع إلا من موضع فيه معروف، فإذا أنا برجل قائم يصلي، فخفف صلاته لما رأني، فقلت له: كأنك أضللت أصحابك فإن أحببت أرشدتك لطريق تقبل منه إليهم فعلت، قال: فقال كالمستهزئ بي: أمض لشأنك فقلت له: كأني أراك معجبًا بنفسك، فهل لك في البراز فقال: نعم، ثم وثب على فرس له أنثى، ثم أوثبها النهر فإذا هى معي، ثم تجاولنا ساعة فلم أقدر عليه.

ثم قلت له: هل لك في المصارعة قال: ذاك إليك فألقينا ما علينا من سلاح ومتاع، فلما تجرد رأيته نحيفا، فقلت أنا محتمله بأهون أمر، أو قاتله، أو أذهب به أسيرًا، وآخذ فرسه وسلاحه، ثم أتحدنا فلم أصل منه إلى شيء، حتى أعتقلني، فإذا أنا تحته ثم تناول سكينًا له في خفه، ليذبحني بها.

(1) 2 ص 1000

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت