فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 386

الزبير ألا يبارز، فقال لا أصبر فلما أختلطت السيوف، وجد حوله عشرة من الروم قد قتلهم وهم حوله، وقائم سيفه في يده قد غرى، وإن في وجهه لثلاثين ضربة وهو مقتول - رضي الله عنه -.

492 ـ ولما خرج الرشيد إلى القسطنطينية وصالحه ملكها ثم غدر، ورجع إليها الرشيد فأقام على هرقلة سبعة عشر يوما، وأشتد القتال ونفدت الأزواد، وضاق صدر الرشيد والمسلمون لذلك، فبينما الرشيد يومًا عند القائلة نائم، فتح الحصن وخرج رجل من أتم الرجال، في أكمل السلاح على أجود الخيل، ونادى بلسان فصيح، يا معشر العرب ليخرج إليَّ من فرسانكم عشرون مبارز، فلم يخرج إليه أحد لنوم الرشيد، وما جسر أحد يوقظه، وجال الرومي بين الصفين وهو ينادي بذلك، فضج المسلمون واضطربوا وعاد إلى الحصن مسرورًا يضحك هو وأصحابه، وكثر ضجيجهم، فلما استيقظ الرشيد أعلم بذلك فتألم و قلق وقام وقعد، وقال: هلا أيقظتموني؟ وما بال أحدكم لم يخرج إليه، فقال له بعض الحاضرين: إن غرّته ستحمله على الخروج في غد، فما نام الرشيد تلك الليلة.

فلما أصبح خرج الرومي، وقال: ما قاله بالأمس، فقال الرشيد: ليخرج إليه عشرون فارسًا، فقال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

490 ـ رواه الحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. (ص 520 رقم 890)

ابن مخلد: لا والله يا أمير المؤمنين ما يخرج إليه غير واحد، فإن ظفر به فالحمد لله وإن قتله كان شهيدًا، ولا يسمع الروم أن فارسًا روميًا خرج إليه عشرون فارسًا من المسلمين، فقال: صدقت وكان في معسكر المسلمين، رجل معروف بالنجدة والشجاعة، يعرف بابن الجزري فقال: أنا أخرج إليه وأستعين بالله عليه، فأمرله بفرس وسلاح فقال: أنا لا أريد شيئًا فتوجه إليه بعد أن ودعه الرشيد ودعا له، ونزل معه عشرون فارسًا ليودعوه، فلما صاروا في بطن الوادي، قال الرومي: غدرتم يا مسلمين، طلبت عشرين نزل أحد وعشرين، فقالوا: ما يبارزك غير واحد، ونحن مودعوه، وراجعون، فقال العلج: سألتك بالله أنت ابن الجزري؟ قال: نعم، قال:

كفو، كريم، فرجع المسلمون، وتطاعنا حتى كلاّ وأشتد الحر عليهما، والمسلمون والمشركون ينظرون إليهما، فولى ابن الجزري منهزما، فعطعط (1) المشركون، وضج المسلمون، والعلج في أثره ثم عطف ابن الجزري على العلج فاختطفه من سرجه، وما أوصله إلى الأرض إلا بعد مفارقته رأسه لجسده، فكبر المسلمون تكبيرة وأحدة، كادت الجبال تتدكدك، وانكسر المشركون وجد المسلمون في القتال، وفتح الحصن عنوة، فقتلوا وأسروا ولما صعد ابن الجزري إلى الرشيد، أجلسه وأمر بصب الأموال عليه حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت