فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 386

كم بين هذا وبين من هم {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران:170]

قد أمنوا من عظيم الأهوال والكربات، وسكنوا بأجل المحال في أعلى الغرفات وكرعوا من النعيم

[اكوابًا] [1] وأدرعوا من التنعم أثوابًا، ومتعوا بجنان الخلد مستقرا ومآبًا، وتمتعوا بحور عين كواعب أترابًا، أرواحهم في جوف طير خضر تجول في الجنان تأكل وتشرب وتأوى إلى قناديل معلقة في عرش الرحمن، يتمنون الرجوع إلى هذه الدار، ليقتلوا في سبيل الله عشر مرار لما بهرهم من ثواب الله الجزيل للجريح في سبيل الله أو القتيل.

فما أقبح العجز عن انتهاز هذه الفرص، وما أنجح الإحتراز بالجهاد من مقاساة تلك الأهوال والغصص، وليت شعري بأي وجه تقدم على الله غدًا من فرَّ اليوم من أعدائه، وماطله بتسليم نفسه بعد عقد شرائه، ودعاه الى جنته ففر وزهد في لقائه.

اللهم إليك يا من بيده أزِمُّة القلوب ترغب في أثباتها، وعليك يا علام الغيوب نعتمد في تصحيح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

511 ـ قال في إتحاف الساده المتقين: رواه ابن ابي الدينا في كتاب الموت. (ص 588 رقم: 985) .

قصدها وإخلاص نياتها، وإلى غناك نمدُّ أيد الفاقة أن ترزقنا شهادةً ترضاها وأن تنيل نفوسنا من ثبات الأقدام في سبيلك مناها، فالحِرَاكُ والسكون إليك، والمعول في كل خير عليك، وأنت على كل شيء قدير *.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*حقق الله له امنيته واستجاب لدعوته ورزقه الشهادة، وقال ابن العماد في ترجمة ابن النحاس:

الشيخ الإمام، العلاّمة، القدوة وفي سنة 814 هـ هجم الفرنج على أهل (( الطينة ) )قرية في مصر، وخرج أهل دمياط لنجدتهم، وكان كبيرهم ابن النحاس ودارت معركة كبيرة بينهم، فقتل مقبلًا غير مدبر.

(1) 1 زيادة من الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت