فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 386

ذلك، واحتساب نفسه عند الله إن قتل هنالك، وكراهة الظهور اكتفاء باطلاع الله واتخاذ ما أصابه ذخيرة له عند الله تعالى.

ومنهم من يقصد الجنة وثوابها، وكواعبها، وأترابها، والنجاة من النار وأليم عقابها، و عذابها، من غير تصور لغير ذلك، وهذا هو الأغلب وجودًا.

وقد ذهب بعضهم: إلى أن هذا القصد لا يكفي في نيل رتبة الشهادة، والظاهر الصحيح أن هذا القصد كاف في نيلها، وأن صاحبها من الفائزين بجنات النعيم، وقد صرح بذلك الإمام العلامة تقي الدين ابن دقيق العيد في شرح العمدة فإنه، قال: المجاهد لطلب ثواب الله والنعيم المقيم مجاهد في سبيل الله.

والشريعة كلها طافحة بأن الأعمال لأجل الجنة أعمالًا صحيحة غير معلولة، لأن الله تعالى ذكر صفة الجنة وما أعد فيها للعاملين ترغيبًا للناس في العمل، ومحال أن يرغبهم في العمل للثواب ويكون ذلك [معلولًا] [1] مدخولًا إلا أن يُدعى غير هذا المقام أعلىمنه، فهذا قد يسامح فيه، وإما أن يكون علة في العمل فلا , انتهي ملخصا مما في الأصل [2] .

قال المؤلف عفى الله عنه ومن أعظم الأدلة على نيل رتبة الشهادة بهذه النية:

518 ـ ما رواه شداد بن الهاد - رضي الله عنه - أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به واتبعه، ثم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

518 ـ رواه عبد الرزاق في مصنفه، في الجهاد باب الصلاة علي الشهيد وغسله:

ـ ورواه النسائي في الجنائز باب الصلاة علي الشهداء.

(ص 615 رقم: 1023) .

قال: أهاجر معك فأوصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه، فلما كانت غزاة خيبر غنم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقسم

وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء، دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخذه فجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما هذا؟ قال: (( هذا قسمته لك ) )قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا ـ وأشار إلى حلقه ـ بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال: (( إن تصدق الله يصدقك ) )فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أهو هو ) )قالوا: نعم، قال: (( صدق الله فصدقه ) )ثم كفنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في جبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قدمه فصلى عليه وكان مما ظهر من صلاته (( اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا أنا شهيد على ذلك ) )

خرجه عبد الرزاق بإسناده، ورجاله محتج بهم في الصحيح والنسائي وغيره.

(1) 1 زيادة من الأصل.

(2) 2 ص 615

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت