فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 386

فانظر ـ رحمك الله ـ كيف شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - له بالشهادة، مع أنه ما أراد غير الجنة، ولو كانت هذه النية غير صحيحة لأرشده النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى غيرها حين ذكرها له.

519 ـ عن أنس - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: (( قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ) )قال عمير بن حمام: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: (( نعم ) )، قال: بخ بخ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما يحملك على قولك بخ بخ؟ ) )قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها قال: (( فإنك من أهلها ) )فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: إن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل )) رواه مسلم وغيره. ورواه ابن المبارك إلا أنه قال فيه: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما أردت من قولك بخ بخ؟ ) )فقال يا رسول الله: علمت أني إن دخلتها كان لي فيها سعة، قال: (( أجل ) )ثم قال يا رسول الله: كم بيني وبينها، قال: (( أن تلقى هؤلاء القوم فتصدق الله ) )قال فألقى تمرات كن في يده، وقال: تخلى من طعام الدنيا، ثم تقدم فقاتل حتى قتل.

520 ـ ورواه ابن إسحاق في سيرته ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى الناس ـ يعني يوم بدرـ فحرضهم وقال: (( والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة ) )فقال عمير بن الحمام ـ وفي يده تمرات يأكلهن ـ: بخ بخ فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء، قال: ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل.

وذكر ا بن عقبة في مغازيه أنه أول قتيل يومئذ من المسلمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

519 ـ تقدم رقم: 458

520 ـ سيرة ابن اسحاق. (ص 618 رقم: 1028)

وفي هذا الحديث التصريح بأن عميرًا إنما قاتل رجاء دخوله الجنة، وقد شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه من أهلها.

521 ـ وخرج الحاكم، عن انس، أن رجلًا أسود أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني رجل أسود اللون، منتن الريح لا مال لي، فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل، فأين أنا؟ قال: (( في الجنة ) )فقاتل حتى قتل، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( قد بيض الله وجهك، وطيب ريحك، وأكثر مالك ) )الحديث. ويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى. وفي الأصل [1] هنا أحاديث أخر أختصرناها.

ويلتحق بهذه الرتبة الثالثة من يفر من أصحاب النية الثانية، حيث يجوز الفرار فيقتل مدبرًا وهو مول.

وتشابهها أيضًا في الرتبة من قتل من أصحاب النيتين الأولييْن في حال توليه متحيزًا لا فارًا، ويحتمل أن يكون هذا القتيل في تحيزه أفضل من قتيل [المرتبة] [2] الثالثة في حال إقباله.

(1) 1 ص 619

(2) 2 في م , ض (الرتبة) والمثبت من الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت